تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿كَمَا هَدَاكُمْ﴾ هدايةً حسنةً إلى المناسك وغيرِها، أو: اذكروه كما علَّمكم كيف تذكرونه، و(ما) مصدريةٌ أو كافَّة.

﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ﴾ أي: من قبلِ الهدى.

﴿لَمِنَ الضَّالِّينَ﴾: الجاهلين، لا تعرفون كيف تذكُرونه، و(إنْ) هي المخفَّفة من الثقيلة، واللام هي الفارِقة.

* * *

(١٩٩) - ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.

﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾؛ أي: مِن عرفةَ لا من المزدلفةِ، والخطاب مع قريشٍ، كانوا يقفون بجمعٍ (١) وسائرُ الناس بعرفةَ، وَيرون ذلك ترفُّعًا عليهم، فأُمروا بأنْ يساووهم، فليس فيه إيجابُ الإفاضة حتى يدلَّ على وجوب الوقوف بعرفة بناءً على أن الإفاضة لا تكون إلا بعده، بل بيانُ اختصاص مشروعيَّتها بالوجه المذكور.

و﴿ثُمَّ﴾ لتفاوتِ ما بين الإفاضتين؛ كما في قولك: أَحْسِنْ إلى الناس ثم لا تُحْسِنْ إلى غيرِ كريم.

وقيل من مزدلفةَ إلى منًى بعد الإفاضة من عرفةَ إليها، والخطاب عامٌّ.

وقرئ: (الناسِ) بالكسر (٢)؛ أي: الناسي، يريد آدم عليه السلام، من قوله تعالى: ﴿فَنَسِيَ﴾ [طه: ٨٨] والمعنى: أن الإفاضة من عرفة شرعٌ قديمٌ فلا تغيِّروه.

(١) في هامش (ح) و(ف): "المراد منه مزدلفة لاجتماع الناس فيها. منه".

(٢) نسبت لسعيد بن جبير. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ١٢)، و"المحتسب" (١/ ١١٩).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٢ · الصفحة ٧٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٢ · ص ٧٠