تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد تمسَّكَ بهذه الآيةِ أصحابُ الوعيدِ وقالوا: مَن دخلَ النار ينبغي أن لا يكونَ مؤمنًا؛ لقولِه: ﴿فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾ فإنَّ الله تعالى يقول: ﴿يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ [التحريم:٨].

والجوابُ: أن المرادَ من الذينَ آمنوا معهُ الأصحابُ رضي الله عنهم، لا الذينَ آمنوا مطلقًا (١).

﴿وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ اللام للعهدِ، والإشارةِ إلى مَن يدخلُ النارَ، والإعلامِ بأن مَن يدخُلُ النارَ فلا ناصرَ لهُ، ووُضع المظهَرُ موضعَ المضمرِ للدلالة على أن ظلمَهم سببٌ لإدخالهم النارَ وانقطاعِ النصرة عنهم في الخلاصِ منها، ولا يلزَمُ من نفي النصرةِ نفيُ الشفاعة؛ لأن النصرةَ دفعٌ بقهرٍ.

* * *

(١٩٣) - ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ﴾.

﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ﴾ إذا أُريدَ (٢) تخصيصُ سماع القول بمن سُمعَ منهُ، وأُوقعَ (٣) الفعلُ على مَن سُمعَ منهُ، وحُذِفَ المسموعُ، ووُصف المتكلمُ الموقَعُ عليهِ الفعل بما سُمِعَ منه، أو جُعِلَ حالًا منهُ، فيسُدُّ الحالُ أو

(١) في هامش (د) و(ف): "لا يقال: العرف لا يساعد القيد المذكور؛ لأنَّه يكفي مساعدة اللغة وعليه التنزيل. منه ".

(٢) بعدها في النسخ: "به"، والصواب المثبت. انظر: "حاشية الشهاب على البيضاوي" (٦/ ٢٦٠).

(٣) في (ح) و(د) و(ف): "أو وقع "، وفي (م): "أوقع "، وسقطت الجملة من (ك). والصواب المثبت. انظر: المصدر السابق.

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٢ · الصفحة ٤٥٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٢ · ص ٤٥٥