تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يستعمَلُ لظهورِ أمره في ذلكَ المعنى، وتعيُّنهِ وانفرادِه بذلكَ (١)؛ أي: ما خلقتَ هذا العالمَ العجيبَ الشأنِ، النتز البرهانِ، المتفردَ (٢) بالعظمةِ وغرابةِ الإبداعِ، باطلًا.

وفي السكوتِ على هذا القدْرِ من البيان دلالةٌ على قصور العبارةِ عن بيانِ فوائده ومنافعِه ولو إجمالًا.

﴿سُبْحَانَكَ﴾: تنزيهًا لكَ من فعل العبثِ، وخلقِ الباطلِ، وهو اعتراضٌ.

﴿فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ للإخلال بالنظرِ فيهِ، والقيامِ بما يقتضيهِ، ولكونِ الدلالة على وجوبِ الاعتبار به واجتنابِ الغفلةِ عنهُ مأخوذةً في: ﴿رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا﴾ حَسُنَ تعقِيبهُ بهذا الكلام.

والفاءُ للسببيةِ، أي (٣): إذا ذكَرناك وأقرَرنا بك فقِنا.

* * *

(١٩٢) - ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾.

﴿رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾ غايةَ الإخزاءِ، وهذا مستفادٌ من جعل الجزاءِ أمرًا ظاهر اللزوم للشرطِ بحيثُ لا فائدةَ في ذكرِه ما دامَ محمولًا على إطلاقِه، فيُحمَلُ على أخصِّ الخصوص ليفيدَ، والمرادُ به تهويلُ المستفادِ منه.

قالَ ابن السكِّيتِ: خَزِيَ يخزَى خزيًا؛ إذا وقعَ في بليةٍ؛ فلا إشعارَ فيه بأن العذابَ الروحاني أفظَعُ.

(١) في هامش (د) و(ف): "ومن لم يتنبه له قال في صدد تفسيره وبيان المراد منه: بل خلقته لحكمة عظيمة. منه ".

(٢) في (م) و(ف): "المنفرد".

(٣) "أي" من (م).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٢ · الصفحة ٤٥٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٢ · ص ٤٥٤