تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لَمْ يَفْعَلُوا﴾ منَ الوفاءِ بالميثاقِ، وإظهار الحقِّ، والإخبار بالصدقِ ﴿بِمَفَازَةٍ﴾ منجاةٍ ﴿مِنَ الْعَذَابِ﴾؛ أي (١): فائزينَ بالنجاة منهُ.

وقرئ بالياء وفتح الباء في الأول وضمِّها في الثاني (٢)، على أن ﴿الَّذِينَ﴾ فاعلٌ ومفعولا ﴿يَحْسَبَنَّ﴾ محذوفانِ يدلُّ عليهِما مفعولا مؤكِّدِه، وكأنه قيلَ: ولا يَحْسِبنَّ الذين يفرحون بما أتوا فلا يَحْسِبُنَّ أنفسهم بمفازةٍ.

وقيلَ: المفعولُ الأولُ محذوفٌ، وقوله: ﴿فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ﴾ تأكيدٌ للفعلِ وفاعلِه ومفعولِه الأول (٣).

وفيه: أن التأكيد للفعلِ والفاعلِ فقط إذ ليسَ المذكورُ سابقًا إلا الفعلُ والفاعلُ (٤)، فالضميرُ المنصوب المتصلُ بالتأكيدِ هو المفعولُ الأول ولا حذفَ (٥).

﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ بكفرهم وتدليسهم، روي أنه عليه السلام سألَ اليهود عن شيء في التوراة فأخبروه بخلاف ما كان فيهِ، وأروهُ أنهم قد صدَقوه وفرحوا بما فعلوا، فنزلت (٦)، وقيلَ غيرُ ذلكَ.

(١) "أي" زيادة من (م).

(٢) يعني والثاني بالياء مع ضم الباء، والسين فيهما مكسورة، وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو. انظر: "التيسير" (ص: ٩٢ - ٩٣).

(٣) والتقدير: لا يَحْسِبَنَّ الذين يفرحون أنفسَهم بمفازة فلا يَحْسِبُنَّهم، والفاء زائدة. انظر: "روح المعاني" (٥/ ١٩٣).

(٤) "إذ ليس المذكور سابقًا إلا الفعل والفاعل" سقط من (د).

(٥) فيه بحث ينظر في "حاشية الشهاب على البيضاوي" (٣/ ٨٨).

(٦) رواه البخاري (٤٥٦٨)، ومسلم (٢٧٧٨) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. وانظر: "أسباب النزول" (ص:١٢٧)، و"تفسير الطبري" (٦/ ٣٠١).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٢ · الصفحة ٤٥١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٢ · ص ٤٥١