تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ﴾: يختارون لأنفُسِهم، وقد سبقَ ما يتعلقُ به في تفسيرِ سورة البقرةِ.

وكفى به دليلًا على أنه مأخوذٌ على العلماءِ أن يُبيِّنوا الحقَّ للناسِ، وأن لا يكتموا مما علِموه شيئًا لغرضٍ فاسدٍ؛ مِن تسهيلٍ على الظَّلمةِ، وتطييبٍ لنفوسِهم، واستجلابٍ لمسارِّهم (١)، أو لجر منفعةٍ، أو لتقيَّةٍ مما لا دليلَ عليهِ ولا أمانةَ، أو لبخلٍ (٢) بالعلم أو غيره أن يُنسَب إليه غيرُهم.

وعنِ النبيِّ ﷺ: "مَن كتمَ علمًا عَن أهلِه أُلجِمَ بلجامٍ من نارٍ" (٣).

* * *

(١٨٨) - ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.

﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ﴾ الخطابُ لرسول الله ﷺ، ومَن ضمَّ الباءَ جعل الخطابَ له وللمؤمنينَ. وأحد المفعولَين ﴿الَّذِينَ يَفْرَحُونَ﴾، والثاني ﴿بِمَفَازَةٍ﴾، وقولُه: ﴿فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ﴾ تأكيدٌ، والفاءُ للإشعار بأن أفعالهم المذكورةَ علةٌ لنفي الحسبانِ والنهي عنهُ، والمعنى: لا تحسبن الذين يفرحُون بما فعلوا من التدليسِ وكتمان الحقِّ، ﴿وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا

(١) في (د): "لمساوئهم".

(٢) في (ف) و(ك) و(م): "البخل ".

(٣) رواه أبو داود (٣٦٥٨)، والترمذي (٢٦٤٩)، وابن ماجه (٢٦٦)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ: "مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمِ يعلمه فكَتَمَهُ، أُلْجِمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامِ مِنْ نَارٍ".

قال الترمذي: حديث حسن.

ورواه الطبراني في "الكبير" (١٠٨٤٥) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٢ · الصفحة ٤٥٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٢ · ص ٤٥٠