تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(١٢٦) - ﴿وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾.

﴿وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ﴾: وما جعلَ الوعدَ والإمدادَ، ومَن قال: وما جعلَ الإمدادَ؛ فكأنهُ غفِلَ عن أن البشارةَ قد حصلَ بالوعدِ بالإمدادِ (١).

﴿إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ﴾: إلا بشارةً لكُم بالنصرِ، هذا غايةٌ للوعدِ.

وقولُهُ: ﴿وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ﴾: ولتسكُن (٢) إليه من الخوفِ، غايةٌ للإمدادِ (٣).

وللتنبيهِ على أنهما غايتانِ لأمرَين مختلفَينِ غيَّرَ الأسلوبَ، وفصَل بينَهُما بحرفِ التعليلِ.

هذا ما بحسبِ البلاغةِ، والذي بحسبِ النحوِ هو أنه لما (٤) وُجدَتْ شروطُ المفعولِ مِن أحدٍ (٥) من اتحادِ الزمان والفاعلِ في الأول دونَ الثاني، دخلَ عليه اللامُ، ولم يدخُل على الأولِ.

﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ لا منَ المَددِ والعُددِ، وفيه تنبيهٌ على أنه لا حاجةَ في نصرِهم (٦) إلى مددِهم (٧)، إلا أن عادتَهُ تعالى جرَت بأن ينصُرَ بإعدادِ الأسبابِ، وإمدادِ الأصحابِ، ولو بتكثيرِ السوادِ على ما أشارَ إليها بقوله:

(١) في (م): "والإمداد".

(٢) في النسخ عدا (ك): "ولتسكنن"، والمثبت من (ك).

(٣) في النسخ عدا (د): "الإمداد"، والمثبت من (د).

(٤) في (م): "ولما".

(٥) في (ح) و(د): "أجد".

(٦) في (م): "نصره".

(٧) في (ك) و(م): "عددهم".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٢ · الصفحة ٣٧٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٢ · ص ٣٧٨