تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(١٢٥) - ﴿بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾.

﴿بَلَى﴾: إيجابٌ لما بعدَ (لن)؛ أي: بلى يكفيكُم، ثم وعدَ لهم الزيادةَ على الصبرِ والتقوى حثًّا عليهِما، وتقويةً لقلوبهم؛ فقالَ:

﴿إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ﴾؛ أي: المشركون.

﴿مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا﴾: من ساعتهم (١) هذهِ، وهوَ في الأصلِ مصدرُ: فارَتِ القِدْرُ؛ إذا غَلَتْ، فاستُعيرَت للسرعةِ في العرفِ فغُلِّبت (٢)، ثمَّ سميت بهِ الحالُ التي لا لَبْثَ فيها ولا تعريجَ لصاحبِها على شيءٍ.

والمعنى: إن يأتوكُم في الحالِ ﴿يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ﴾: في حالِ إتيانهم بلا تراخٍ وتأخيرٍ.

﴿مُسَوِّمِينَ﴾: معلَّمينَ، من التسويمِ الذي هوَ إظهارُ سِيْما الشيءِ؛ لقولهِ عليه السلام لأصحابهِ رضي الله عنهم: "تسوَّموا فإنَّ الملائكةَ قد تسوَّمت" (٣)، أو: مرسَلين، منَ التسويمِ بمعنى الإسامةِ.

وقرئَ: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾ بكسرِ الواوِ (٤).

* * *

(١) في (ف): "وساعتهم".

(٢) في (ح) و(د) و(ف): "فغلبت".

(٣) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٢٧٢٢)، والطبري في "التفسير" (٦/ ٣٤) عن عمير بن إسحاق مرسلًا.

(٤) قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾ بكسر الواو، وبالفتح قرأ الباقون. انظر: "التيسير" (ص: ٩٠).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٢ · الصفحة ٣٧٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٢ · ص ٣٧٧