تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ﴾: عطفُ بيانٍ لقوله: ﴿آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ﴾ وحَّدَهُ لقيامِه مقامَ آياتٍ كثيرة، يدلُّ على هذا قراءةُ: (آية بينة) (١).

ولا يخفى ما فيه منَ التفخيمِ لشأنهِ، كأنهُ لظهورِ إعجازه وقوةِ دلالتِهِ على قدرة اللّه تعالى، ونبوةِ إبراهيمَ عليه السلام، بمنزلة آياتٍ عظامٍ كثيرة، ويؤيدُ ذلك التعظيمَ البالغَ تنكيرُ ﴿آيَاتٌ﴾ ووصفها بالبيِّناتِ، ونحوُه في التعظيمِ قولهُ تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً﴾ [النحل: ١٢٠].

﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ جملة ابتدائيةٌ.

كان الحرمُ آمنًا في الجاهليةِ، ومفزَعَ كلِّ خائفٍ وملجأ كلِّ جانٍ، وقالَ ابن عمر: لو وجَدنا قاتلَ أبينا في الحرمِ لم نقتله (٢).

وقيلَ: المراد الأمنُ (٣) من العذاب يومَ القيامة.

وفيه: أن مدارَ هذا الأمنِ على الدفنِ (٤) فيهِ، على ما أفصَحَ عنه قولُه عليه السلام: "مَن ماتَ في أحدِ الحرمينِ بُعِثَ يومَ القيامةِ آمنًا" (٥) لا على دخوله.

(١) تنسب لمجاهد وأبي، انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٢٢).

(٢) رواه عبد الرزاق في "المصنف" (٦٩٩٢) بلفظ: (لو وجدت فيه قاتل عمر ما ندهته)، ومثله الطبري في "تفسيره" (٥/ ٦٠٣) وفيه: (ما هجته).

(٣) في النسخ: "حرم والأمن"، وضرب على الواو في (ك)، والصواب المثبت. انظر: "روح المعاني" (٥/ ٣٣٩).

(٤) في (د): "دفن".

(٥) رواه البيهقي في "شعب الإيمان" (٣٨٥٥) من طريق رجل من آل حاطب عن حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه، وإسناده ضعيف لإبهام الراوي عن حاطب. ورواه الطبراني في "الصغير" (٨٢٧) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه. ورواه ابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/ ١٢٨ - ١٢٩) من حديث سلمان وجابر وقال: هذان حديثان لا يصحان. لكن قال السيوطي في "اللآلئ المصنوعة" =

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٢ · الصفحة ٣٤٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٢ · ص ٣٤٣