تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والعيارُ عليهِ، والنزولُ باعتبارِ أنهُ من فوقٍ يُعدَّى بـ (على)، وباعتبارِ أنهُ ينتِهي إلى المرسَلِ إليهِ يُعدَّى بـ (إلى)، ولهذا قال في موضعٍ آخرَ: ﴿وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ [البقرة: ١٣٦].

ووجهُ التخصيصِ: أن الخطابَ هنا للرسولِ عليه السلام، والنزولَ من السماءِ كان عليه، والخطابُ ثمةَ للمسلمينَ، ولا نزولَ عليهم حقيقةً، بلِ انتهى التبليغُ إليهم.

ولا تتجِهُ المناقشةُ (١) بقولهِ: ﴿بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ [البقرة: ٤] و﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ﴾ [النساء: ١٠٥] ﴿وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ [العنكبوت: ٤٦] (٢)؛ لأنَّ النكتةَ الزائدةَ على أصلِ البلاغةِ، الحاصلَةَ بمطابقةِ الكلام لمقتضَى المقامِ، لا يلزمُها الاطِّرادُ، ولهذا تتفاوتُ المكرَّراتُ في القرآن بحيثُ يكونُ بعضُها أفصَح من بعضٍ.

﴿وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى﴾: التوراةَ والإنجيلَ؛ أفرَدَهما بالذكرِ بحكمٍ أبلغَ؛ لأنَّ أمرَهما بالإضافةِ إليهما (٣) مغايرٌ لمَا سبق، والنزاعُ وقعَ فيهما.

﴿وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ﴾ وفي موضعٍ آخرَ: ﴿وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ﴾ [البقرة: ١٣٦]، لمَّا تقدَّمَ هنا قولُهُ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ﴾ إلخ اكتفَى به عَن إعادةِ: ﴿وَمَا أُوتِيَ﴾، ولم يتقدَّم ثمةَ مثلُ هذا، فلم يكُن فيهِ ما يُغني عن التوكيدِ بإعادَتهِ.

﴿لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ﴾: بالتصديقِ والتكذيبِ.

(١) في (ح) و(د): "يتجه المناقش".

(٢) في جميع النسخ كُتبت الآية خطأً هكذا: (وقولوا آمنا بالذي أنزل على الذين آمنوا). ولعل مُراد المؤلف الذي أثبتّه.

(٣) "إليهما" سقط من (ك) و(م)، وفي (ف): "إليها".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٢ · الصفحة ٣٣١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٢ · ص ٣٣١