ومَن قالَ: أو مختارينَ كالملائكةِ والمؤمنينَ، ومسخَّرينَ كالكفرةِ فإنهم لا يقدِرونَ على أن يمتَنِعوا عمَّا قضى عليهم، فكأنهُ ذهبَ إلى مذهبِ الجبريةِ.
﴿وإليه ترجعون﴾: وقرئ بالياءِ (١) على أن الضميرَ لمن.
* * *
(٨٤) - ﴿قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾.
﴿قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا﴾: الخطابُ لهُ عليه السلام لفظًا، وله ولأُمتِهِ معنًى، ولهذا قالَ في موضعٍ آخرَ: ﴿وَقَالُوا آمَنَّا﴾ [سبأ: ٥٢]، إذ (٢) جاءَ الكلامُ في ﴿آمَنَّا﴾ و﴿عَلَيْنَا﴾ بلفظِ الجمعِ.
أُمِرَ الرسولُ عليه السلام بأن يخبِرَ عن نفسِهِ ومتابعيهِ بالإيمان والقرآن، وإنْ كان منزَّلًا عليهِ خاصةً، لكنَّ نزولَهُ عليهِ لمَّا كان لتبليغِهِ إليهم صحَّ نسبته (٣) إليهم أيضًا، وأيضًا المنسوبُ إلى واحدٍ منَ الجمعِ قد ينسَبُ إليهم.
ويجوزُ أن يكونَ مأمورًا بأن يتكلَّم على طريقةِ التواضعِ إرشادًا لهُ عليه السلام إلى أدبِ المحاورَةِ.
﴿وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ﴾: قدَّمَ المنزَّلَ عليهِ عليه السلام على المنزَلِ على سائرِ الرسلِ عليهم السلام؛ لأنهُ المعرِّفُ له
(١) هي رواية حفص عن عاصم وقد تقدمت الإشارة إليها قريبًا.
(٢) في (د): "أو".
(٣) في (د): "نسبه".