تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ ما سلفَ من ذنوبكم.

﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: لمن تحبَّبَ (١) إليه بطاعتهِ، ومتابعةِ نبيِّهِ.

* * *

(٣٢) - ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ﴾.

﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾: ذُكرَ اللهُ توطئةً لذكرِ الرسولِ؛ تخصيصًا لهُ باللهِ تعالى، وتعظيمًا لكون الطاعةِ مكانَ المتابعةِ، كأنهُ قالَ: فإن لم تتَّبِعوني فأطيعوني، ونوَّه بذكرِ الرسولِ والالتفاتِ، وأكَّدَ تعظيمَهُ:

﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا﴾: يحتمِلُ أن يكون ماضيًا، وأن يكون مضارعًا بمعنى: فإن تتولُّوا.

﴿فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ﴾: قد سبق آنفًا بيانُ معنى حبِّ اللهِ.

أثبتَ الكفرَ لتاركي طاعةِ اللهِ والرسولِ بوضع الظاهرِ موضعَ المضمرِ تسجيلًا عليهم بالكفرِ، وحصرًا للكفرِ فيهم بإفادة أنهم جنسُ الكفَّارِ، ليلزَم أن تاركَ المتابعةِ ليسَ بكافرٍ ما دام مطيعًا؛ لأنها لا تتيسَّرُ لكلِّ واحدٍ من آحاد المسلمين، موميًا إلى أن الذي لم يتيسَّرْ له المتابعةُ في سلوكِ طريقه فعليه بالطاعةِ كما أُمرَ، وإلا كان كافرًا (٢).

* * *

(٣٣) - ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾.

﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا﴾ بالرسالةِ والخصائصِ (٣) الروحانيةِ والجسمانيةِ،

(١) في (ف): "يجيب".

(٢) في هامش (ح) و(د): "من غفل عن هذا زعم أن العدول عن الضمير للتعميم. منه".

(٣) في النسخ عدا (د): "أو الخصائص"، والمثبت من (د)، وهو الموافق لما في "تفسير البيضاوي" (٢/ ١٣). وجاء في هامش (ح): "في نسخة: والخصائص ".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٢ · الصفحة ٢٧٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٢ · ص ٢٧٧