والتجارةُ الحاضرةُ تعمُّ المبايعة بدَينٍ أو عين، والمفهومُ من تفريع نفي الجناح - وهو الإثم - على الشرط المذكور في المستثنَى ثبوتُ الإثم في عدم الكتابة على تقديرِ فَقْدِ ذلك الشرط، وموجَبُه أن يكون الأمر بالكتابة فيما تقدَّم للوجوب، فالقائلون بحُجِّية المفهوم لا بد لهم من القول بوجوب الكتابة ثمة.
﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ في العاجل والآجل جميعًا، والأمر للندب.
﴿وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾ يَحتمِل البناءَ للفاعل والمفعول جميعًا، والدليل عليه قراءة عمر رضي الله عنه: (ولا يُضارِرْ) بالإظهار والكسر، وقراءة ابن عباس رضي الله عنهما: (ولا يضارَرْ) بالإظهار والفتح (١).
والمراد: نهيُ الكاتب والشهيد عن ترك الإجابة إلى ما يُطلب منهما، وعن التغيير بالزيادة والنقصان، أو نهيُ المستكتِب والمستشهِد عن الضرر بهما، بأن يُعجَّلا عن مُهمٍّ، أو لا يُعطَى الكاتب (٢) حقَّه من الجُعْل، أو يكلَّفَ الشهيد مُؤنةَ النقل من مسافة بعيدة، وأمثالِ (٣) ذلك.
وقرأ الحسن: (ولا يضارِّ) بالكسر (٤).
﴿وَإِنْ تَفْعَلُوا﴾ أي: وإنْ تضارُّوا، أو: إن تفعلوا شيئًا مما نُهيتم عنه.
﴿فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ﴾ خروجٌ عن الطاعة لاحقٌ بكم.
﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ في مخالفة أمره ونهيه.
(١) القراءتان في "الكشاف" (١/ ٣٢٧).
(٢) في (د): "المكاتب".
(٣) في (د): "أو مثال".
(٤) انظر: "الكشاف" (١/ ٣٢٧).