فالهدايةُ إلى الخير والرشاد تعمُّ الفريقين؛ لقوله تعالى: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾ [البلد: ١٠] وقولهِ تعالى: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ [الإنسان: ٣].
وفيه تعريضٌ بأن الرياء والمنَّ والأذى على الإنفاق من أخلاق أهل الكفر والنفاق، فلا بد للمؤمن أنه يَتجنب عنها.
* * *
(٢٦٥) - ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾.
﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾؛ أي: لطلبِ رضاه.
﴿وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ كلمة ﴿مِنْ﴾ إما للتبعيض كما في قولهم: هز مِن عِطفه؛ أي: ليُثبِّتوا بعضَ أنفسهم، فإن (١) مَن بذل ماله لوجه الله تعالى فقد تبَّت بعضَ نفسه؛ لأن المال شقيق الروح، ومن بذل ماله وروحَه معًا فقد ثبَّت كلَّها.
وإمَّا لابتداء الغاية كما في قوله تعالى: ﴿حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ﴾ [البقرة: ١٠٩]، أي: تثبيتًا للإيمان صادرًا من أنفسهم؛ لأن الإنفاق أمارةُ أن الإيمان من أصلِ النفس.
وَيحتمِل أن يكون المعنى: وتثبيتًا من أنفسهم عند المؤمنين أنها صادقةُ الإيمان مخلِصة فيه، ويعضُده قراءة مجاهد: (وتبيينًا من أنفسهم) (٢)، وهذا يتمشَّى على التبعيض والابتداء، وفيه تنبيهٌ على أن حكمةَ الإنفاق تزكيةُ (٣) المنفِق نفسَه عن البخل وحبِّ المال، فإنه رأسُ كل خطيئة.
(١) في (ح) و(ف) سقط: " فإن"، وفي (ك): "لأن".
(٢) انظر: "الكشاف" (١/ ٣١٣).
(٣) في (ف) و(م): "لتزكية".