تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

زعمه إلى الزاد، وإنما قيَّده به مع تمام الغرض من التشبيه بما تقدَّم - فإنه لا ثواب للإنفاق رئاءً وإن كان المنفِق مؤمنًا - تغليظًا في الزجر للمنفِق المؤذِي المنَّان، وإيماءً إلى أن تلك الحالَ لا تليق بمَن يَعتقد بالمَعاد والاحتياجِ إلى الزاد.

وأمَّا تخصيصُ المراد من المشبَّه به بالمنافق فلا يقتضيه المقام، ولا قرينةَ له في الكلام.

﴿فَمَثَلُهُ﴾ أي: لمَّا كان حالُ المنفِق (١) رئاءً كذلك فمَثَلُه.

﴿كَمَثَلِ صَفْوَانٍ﴾: حجرٍ أملسَ.

﴿عَلَيْهِ تُرَابٌ﴾ تقديم الجارِّ والمجرور لأن بيانَ مدلوله (٢) أهم.

﴿فَأَصَابَهُ وَابِلٌ﴾، أي: مطرٌ شديدُ الوقع كبيرُ القَطْر.

﴿فَتَرَكَهُ صَلْدًا﴾: أملسَ نقيًّا من التراب.

﴿لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا﴾ استئنافٌ، كأنه قيل: ما بال المنفقين رئاءً مُثِّلوا بالصَّفوان المذكور؟ فقيل: ﴿لَا يَقْدِرُونَ﴾ أي: لا ينتفعون بشيء منه، وعلى هذا لا حاجة إلى التأويل بأنَّ (الذي ينفق) في معنى الجمع، أو بأن (مَن) و(الذي) يتعاقبان، إنما الحاجةُ إليه على تقدير أن يكون ﴿لَا يَقْدِرُونَ﴾ حالًا مِن (الذي ينفق).

﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾، أي: لا يوفِّقهم بعد الهداية حتى يهتدون (٣)، فالهدايةُ في حقِّهم في حكم المعدوم، وعلى هذا قولُه تعالى: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢]، وإلا

(١) في (م): "لما كان المنفق ماله".

(٢) في (م): "تقديم الظرف على المبتدأ لأن مدلوله".

(٣) قوله: "لا يوفِّقهم بعد الهداية حتى يهتدون"، كذا في النسخ.

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٢ · الصفحة ١٩١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٢ · ص ١٩١