تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويخلطَ سائر أجزائها ويوزعَها على الجبال ثم يناديَهنَّ، ففعل كذلك، فجُعل كلُّ جزء إلى الآخر حتى صارت جُثثًا ثم أقبلن فانضَمَمْن إلى رؤوسهن.

وفيه دلالة على يُمْنِ الضراعة في الدعاء، وحُسنِ الأدب في السؤال، وعلى فضل إبراهيم عليه السلام على عزيرٍ عليه السلام، حيث أَراه في الحال ما أراد أن يراه على أيسر (١) الوجوه، وأَراه عزيرًا عليه السلام بعد أن أماته مئة عام.

﴿وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ﴾ لا يَعجز عن شيء بل يتصرَّف في كلِّ شيء بالقدرة الغالبة.

﴿حَكِيمٌ﴾: ذو حكمةٍ بالغةٍ في أفعاله، فلا يَصدُر عنه خوارقُ العادات إلا قَدْرَ ما تقتضيه الحكمة البالغة.

* * *

(٢٦١) - ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾.

﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾؛ أي: على وجهٍ يُتوسَّل به إلى رضائه تعالى.

﴿كَمَثَلِ حَبَّةٍ﴾؛ أي: مَثَلُ نفقة الذين .. كمَثَلِ حبَّة، أو: مَثَلُ الذين .. كمَثَل باذِرِ حبةٍ، واعتبارُ حذف المضاف وتقديرِه في جانب المشبَّهِ أو المشبَّه به لتَحصل ملائمةُ المثَل للمثَل، وإن كان التشبيه من المركَّب الذي لا عبرةَ فيه بتشبيه المفردات.

﴿أَنْبَتَتْ﴾ الإنباتُ فعل اللّه تعالى، وإنما أُسند إلى الحبة مجازًا لكونها من الأسباب.

(١) في (ح) و(ف): "أسر"، والمثبت من باقي النسخ، وهو الموافق لما في "تفسير البيضاوي" (١/ ١٥٧).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٢ · الصفحة ١٨٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٢ · ص ١٨٦