يتوفَّون عن أزواجهم أن يُوصوا، أو: كَتب اللّه عليهم وصيةً (١)، ويؤيِّده قراءة: (كتب عليكم الوصية لأزواجكم …) إلخ (٢).
وقُرئ بالرفع على تقدير: وصيةُ الذين يتوفَّون - أو حكم الذين يتوفَّون - وصيةٌ، أو: والذين يتوفَّون منكم أهلُ وصيةٍ، أو: كُتب عليهم وصيةٌ، [أو: عليهم وصيةٌ] (٣).
﴿مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ﴾ نصبٌ بـ (يوصون) إنْ أَضمرتَ، وإلا فبالوصية، وب (متاعٌ) على قراءةِ مَن قرأ: (متاعٌ لأزواجهم) (٤)؛ لأنَّه بمعنى التمتيع.
﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ مصدرٌ مؤكِّد؛ كقولك: هذا القولُ غيرَ ما تقول (٥)، أو بدلٌ من ﴿مَتَاعًا﴾، أو حالٌ من الأزواج؛ أي: غيرَ مخرَجاتٍ، والمعنى: يجب على الذين يُتوفَّون عن أزواج أن يُوصوا قبل أن يُحتضَروا لأزواجهم بأنْ يمتَّعن بعدهم حولًا كاملًا؛ أي: ينفَقَ عليهنَّ من تركتهم ولا يُخرجن من مساكنهنَّ.
وكان ذلك (٦) في أول الإسلام، ثم نُسخت المدة بقوله تعالى: ﴿أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ
(١) وهي على الأول منصوبة على المصدر، وعلى الثاني مفعول به. انظر: "روح المعاني" (٣/ ٣٤٥).
(٢) تنسب لابن مسعود رضي الله عنه. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ١٥)، و"الكشاف" (١/ ٢٨٩).
(٣) انظر: "تفسير البيضاوي" (١/ ١٤٨)، وما بين معكوفتين منه.
(٤) أي: (متاع لأزواجهم متاعًا إلى الحول) وتنسب لأبي رضي الله عنه، وعنه أيضًا أنه قرأ: (فمتاع). انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ١٥)، و"البحر" (٤/ ٣٧٩).
(٥) بنصب (غير)، والمعنى: هذا القول حقًّا غيرَ ما تقول. انظر: "الكتاب" (١/ ٣٧٨)، و"شرح المفصل" (١/ ١١٦). وانظر كذلك "الكشاف" (١/ ٢٨٩)، والكلام منه.
(٦) "ذلك" من (د).