تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾؛ أي: على الموصوفين (١) بالإحسان من أصحاب المروءات، أو الذين يُحسِنون إلى المطلَّقات بالتمتيع، وسماهم محسِنين للمشارَفة ترغيبًا وتحريضًا.

ولمَّا أتى بعبارةٍ ظاهرةٍ في الوجوب تأكيدًا في الحثِّ، واهتمامًا في الترغيب، دَفَعَ ذهابَ الوهمِ إلى معنى الإيجاب حقيقةً بعبارةِ ﴿الْمُحْسِنِينَ﴾ بما فيها من الإشارة إلى أنه بطريقِ الإحسان لا بطريقِ الإلزام، ومبنَى هذه الإشارةِ على ما في قوله تعالى: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾ [التوبة: ٩١] من التنصيص على عدم الإيجابِ فيما يكون إحسانًا.

* * *

(٢٣٧) - ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾.

﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ لمَّا ذكر حكمَ المفوّضة أتبعه حكمَ قَسيمها.

﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ فيه دلالة على أن الجُناح المنفيَّ ثمةَ (٢) تَبِعةُ المهر، وأنْ لا متعة مع التشطير لأنَّه قَسيمها.

﴿إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ﴾ الاستثناء مفرَّغٌ و﴿أَنْ يَعْفُونَ﴾ نصبٌ على الظرف، أي: فعليكم - أو: فالواجب - نصف ما فرضتُم، لا يحلُّ لكم منعُه أبدًا إلا وقتَ أن يَعْفونَ،

(١) في (ك): "الموصوف".

(٢) "ثمة": ليست في (م).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٢ · الصفحة ١٣٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٢ · ص ١٣٧