تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ يقال: أوسع الرجلُ: اتَّسع حالُه فصار ذا سَعةٍ وغنًى، والمقترُ: المُقِلُّ، مِن أَقْترَ: إذا افْتَقَر.

وقرئ: (قَدرُه) بفتح الدال وبتسكينِها (١)، وهما المقدار؛ أي: على كلٍّ مِن الذي له سعة ومن الفقير الضيِّق الحال قَدرَ يساره وإعساره؛ أي: ما يُطيقه وَيليق به؛ لأن الحد الذي يُطيقه هو الذي يختصُّ به، ويدلُّ عليه قوله عليه السلام لأنصاريٍّ طلَّق امرأته المفوّضة (٢) قبل أن يمسَّها: "متِّعها ولو بقَلَنْسوِتكَ، أمَا إنَّها لا تساوي شيئًا، ولكن أحببتُ (٣) أن أُحييَ السُّنة (٤).

﴿مَتَاعًا﴾: تمتيعًا.

﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾: بالوجه الذي يَستحسِنُه الشرع والمروءة.

﴿حَقًّا﴾ صفةٌ لـ ﴿مَتَاعًا﴾ أي: تمتيعًا واجبًا، أو مصدرٌ مؤكِّد؛ أي: حَقَّ ذلك حقًا.

(١) قرأ حمزة والكسائي وحفص وابن ذكوان بالفتح والباقون بالسكون. انظر: "التيسير" (ص: ٨١).

(٢) المفوضة بفتح الواو وكسرها، فالكسر على نسبة التفويض للمرأة والكسر على نسبته لوليها. وهي المدخول بها التي لم يسم لها مهر. انظر: "البحر المحيط" (٤/ ٣٤٠) مع حواشيه.

(٣) في (ك) و(م): "أحب"، وفي (ف): (أجبت).

(٤) ذكره بهذا اللفظ مقاتل بن سليمان في "تفسيره" (١/ ٢٠٠) على أنه سبب نزول الآية ولم يذكر له سندًا. وكذا فعل أكثر المفسرين كالثعلبي والواحدي والبغوي والزمخشري وابن الجوزي والقرطبي وغيرهم، ووقفوا فيه عند قوله: "بقلنسوتك". وقال ولي الدين العراقي كما في "نواهد الأبكار" (٢/ ٤٣٧): لم أقف عليه. وكذا قال الحافظ في "الكاف الشاف" (ص: ٢١): لم أجده. لكنه عزاه في "العجاب" (١/ ٥٩٦) لمجاهد نقلًا عن ابن ظفر. وابن ظفر هو محمد بن عبد اللّه بن محمد بن ظفر المكي الصقلي النحوي المالكي، له: "ينبوع الحياة" في التفسير، توفي سنة (٥٦٥ هـ). انظر: "طبقات المفسرين" للداودي (٢/ ١٦٧).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٢ · الصفحة ١٣٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٢ · ص ١٣٦