تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقُرئ: (وإنهَ أبيك) (١) على أنه جمعُ أبٍ على السلامة، أو مفردٌ و﴿إِبْرَاهِيمَ﴾ عطفُ بيانٍ.

﴿إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ﴾ بدلٌ عن قوله: ﴿آبَائِكَ﴾، وإبراهيمُ عليه السلام كان جدًّا له والجدُّ أبٌ؛ قال الله تعالى ﴿كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ﴾ [الأعراف: ٢٧].

وإسماعيلُ عليه السلام كان عمًّا له، والعمُّ عند العرب يسمَّى أبًا، قال النبيُّ عليه السلام في حقِّ العباس رضي الله عنه: "ردُّوا عليَّ أبي" (٢)، وإنما قدَّمه على أبيه إسحاق لأنَّه كان أكبرَ سنًا منه (٣).

﴿إِلَهًا وَاحِدًا﴾ بدلٌ من ﴿وَإِلَهَ آبَائِكَ﴾، ويجوز أن يكون ﴿وَاحِدًا﴾ حالًا ﴿إِلَهًا﴾ توطئةً، والفائدة: التنصيصُ على أن معبودهم واحدٌ، ونفيُ التوهُّم الناشئ (٤) من تكرير المضاف، وأمَّا النصبُ على الاختصاص فيردُّه نصُّ النُّحاة على أن المنصوب على الاختصاص لا يكون نكرةً ولا مبهَمًا.

﴿وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ حال من فاعل ﴿نَعْبُدُ﴾ أو مفعولِه، أو منهما، ويجوز أن يكون جملةً معطوفةً على ﴿نَعْبُدُ﴾ أو اعتراضيةً.

* * *

(١) انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٩).

(٢) قطعة من خبر طويل رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٦٩٠٢)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٣/ ٣١٢ - ٣١٥)، عن عكرمة مرسلًا.

(٣) في هامش "ح" و"د" و"ف" و"م": (قال القاضي: وعدّ إسماعيل من آبائه تغليبًا للأب والجد، ولم يصب في قوله: والجد؛ لأنَّه غير مذكور لفظًا، ثم قال: أو لأنَّه كالأب؛ لقوله عليه السلام: "عم الرجل صنو أبيه"، وكأنه ظن أنه حينئذ لا حاجة إلى التغليب، وليس كذلك.

منه).

(٤) قيل: لتعذر العطف على المجرور، وكأن هذا القائل غافل عن عطف ﴿وَالْأَرْحَامَ﴾ في قوله تعالى: (تساءلون به والأرحامِ) على قراءة حمزة. منه).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ١ · الصفحة ٣٢١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ١ · ص ٣٢١