تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ﴾ ﴿أَمْ﴾ منقطعةٌ، ومعنى الهمزةِ فيها الإنكارُ؛ أي: ما كنتُم حاضرين.

﴿إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ﴾ وقال لبَنيه ما قال، فلِمَ تدَّعون اليهوديةَ عليه.

رُوي (١) أن اليهود قالوا لرسول ﷺ: ألستَ تعلمُ أن يعقوب أوصى بنيهِ باليهودية يومَ ممات؟ فنزلت.

والشُّهود: حضور بالذات، أو بالعناية، أو بالمقال، والحضورُ أكثرُ ما يقال بالذات، كذا قال الراغب (٢).

وتقديمُ المفعول - وهو ﴿يَعْقُوبَ﴾ - لشدةِ الاهتمام به؛ لأنهم يدَّعون عليه اليهودية.

﴿إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ﴾ بدلٌ من ﴿إِذْ حَضَرَ﴾.

﴿مَا تَعْبُدُونَ﴾ لم يَعْنِ به العبادةَ المشروعةَ فقط، بل عنَى جميع الأعمال، فكأنه دعاهم أنْ لا يتخيَّروا في أعمالهم غيرَ وجه الله تعالى، ولم يَخَفْ عليهم الاشتغالَ بعبادة الأصنام، وإنما خاف أن تشغَلهم دنياهم، ولهذا زادوا في الجواب قولهم: ﴿وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ أي: منقادون له في جميع الأفعال والأحوال.

﴿قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ﴾ أي: نقتدي بك كما اقتديتَ بآبائك، وللإشعارِ بهذا الاعتبارِ المناسب للمقام زادوا في الكلام على قَدْر الحاجة في الجواب،

(١) في "ك" و"م": (وروي).

(٢) انظر: "تفسير الراغب" (١/ ٣٢٠).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ١ · الصفحة ٣٢٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ١ · ص ٣٢٠