تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الواحديُّ: (الطور): الجبل بالسُّريانيَّة، وقد تكلَّمت به العرب (١).

وقيل: عَلَمٌ للجبل الذي ناجى عليه الله تعالى موسى عليه السلام، وهو المراد هنا.

﴿خُذُوا﴾ على إرادة القول.

﴿مَا آتَيْنَاكُمْ﴾؛ أي: التوراةَ.

﴿بِقُوَّةٍ﴾؛ أي: بجِدٍّ واجتهاد، امتَنعوا من أخذ التوراة والتزامِ أحكامها الشاقة، فأُكرهوا على ذلك برفع الطور فوقهم.

﴿وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ﴾ أمرٌ بحفظه وعدمِ تَناسِيه قولًا وعملًا.

﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ قد مر في تفسير ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: ٥٢] ما يُغني عن بسط الكلام في هذا المقام، بتوضيح المرام وردِّ الأوهام.

* * *

(٦٤) - ﴿ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾.

﴿ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ﴾؛ أي: أعرضْتُم عن الوفاء بالميثاق بعد أَخْذِه على الكيفية المذكورة، وفي كلمة ﴿ثُمَّ﴾ إشارةٌ إلى أن الإعراض بعد تأكيد الميثاق بما ذُكر أمر بعيد، ورشَّحه عبارة ﴿ذَلِكَ﴾.

﴿فَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ بقبول التوراة ﴿وَرَحْمَتُهُ﴾ بالعفو عن الزلَّة.

(١) انظر: "الوسيط" للواحدي (١/ ١٥٠).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ١ · الصفحة ٢٠٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ١ · ص ٢٠٦