تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ﴾ والاستحياء: استفعالٌ من الحياة؛ أي: يبقون بناتكم للخدمة، سمِّينَ بما يَؤُول إليه أمرُهن. ولمَا في صيغةِ الاستفعال من الدلالة على أنَّ إبقاءَهن كان لمصلحتهم، كان المذكور من جملةِ الشدائد.

﴿وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ﴾ البلاء: هو الاختبار، ويكون بالشَّرِّ ليَصبروا فيكونُ محنةً، وبالخير ليشكروا فيكون مِنحةً، وكلاهما محتملٌ هاهنا بحسَب احتمالِ (١) المشارِ إليه أن يكون مصدرًا لـ ﴿نَجَّيْنَاكُمْ﴾، أو مصدر (يسومون) و(يذبِّحون) و(يستحيون).

والأولُ أَوْفقُ بقوله: ﴿مِنْ رَبِّكُمْ﴾ وأَليَقُ بأصل المقام، فإنه لتعديدِ النِّعم، والثاني أَلْصقُ (٢) بمقامِ تفصيلِ المحن، وأنسبُ للتذييل بهذه الجملة الاعتراضية.

﴿عَظِيمٌ﴾ صفة ﴿بَلَاءٌ﴾.

وفيما ذُكر من المبالغة والتأكيد بالإجمال والتفصيل، والتسجيلِ بان الذبح (٣) أشدُّ العذاب وأفظعُه، ما لا يَخفى، ولهذا ذيَّله بالاعتراض تأكيدًا وتقويَةً له.

(٥٠) - ﴿وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾.

﴿وَإِذْ فَرَقْنَا﴾ الفَرْق والفَلْق كالفَصْل، لكنَّ الفلْقَ لا يكون إلا بينَ جسمين، والفرقَ يكون فيهما وفي المعاني.

وقرئ: (فرَّقْنا) (٤) على بناء التكثير؛ لأنَّ المسالِكَ كانت اثني عَشَرَ بعددِ الأسباط.

(١) كلمة: (احتمال) من "م".

(٢) في "م" و"ك": (أليق).

(٣) في "م" زيادة: (المذكور).

(٤) تنسب للزهري. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٥)، و"البحر المحيط" (٢/ ٣٣).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ١ · الصفحة ١٧٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ١ · ص ١٧٨