والمطلقة المبتوتة وهي البائن التي بانت من زوجها، والمطلقة المبتوتة على حالين، والمبتوتة هي التي طلقها زوجها ثلاثاً، إما متفرقات وإما مجتمعات على قول من أمضى الثلاث وجعلها بائنة، فالمطلقة المبتوتة الحامل تجب لها المتعة باتفاق العلماء، وهذه أحد أحوال المطلقة المبتوتة، إذا كانت حاملاً يجب لها المتعة حتى تضع حملها؛ لأنها تحمل جنيناً يمنعها من أن تنكح غيره حتى تضع، بخلاف المطلقة التي عدتها ثلاثة قروء، فتبقى ثلاثة أشهر أو دون ذلك ثم تنكح، بخلاف المطلقة المبتوتة ربما تبقى في ذلك تسعة أشهر، أو تبقى ثمانية أشهر فهي معلقة ليس لها أن تنكح أحداً. فنقول: إن المرأة إذا طلقها زوجها بتاتاً، وهي حامل فلها المتعة باتفاق العلماء حتى تضع الحمل. ثم بعد ذلك هل ينقطع في ذلك المتاع أم لا؟ فتحول في ذلك إلى مسألة النفقة عليها كمرضع، إذا أرضعت فإنه يعطيها نفقة الرضاع، وإذا أراد أن ترضع غير زوجته، فيقال: يعطي غير تلك الزوجة النفقة، فتبقى المتعة إما للزوجة وإما للمرضعة. والحالة الثانية في المرأة المبتوتة: وهي غير الحامل، وهي الحائل، فهذه ليس لها متعة عند جماهير العلماء وهذا قول الإمام مالك، و الشافعي و أحمد، خلافاً لأبي حنيفة الذي قال بأن لها المتعة، والأظهر في ذلك أن المرأة المبتوتة التي بانت من زوجها أنها ليس لها متعة الطلاق، باعتبار خروجها من عصمته وبأنها لا تستحق من تبعات ذلك شيئاً، فلو مات زوجها بعد طلاقها فإنها لا ترثه، وإنما تعتد في ذلك قياماً بأمر الله سبحانه وتعالى وكتابه، وتعتد لتستبرئ لرحمها، ثم بعد ذلك تستقبل ما شاءت وتفعل في نفسها ما شاءت بالمعروف.
تفسير آيات الأحكام · الصفحة ٩٨٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير آيات الأحكامص ٩٨٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي