تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وينظر في ذلك إلى جدة الإنسان وإلى عرف الناس في أمر النساء. وبالنسبة للمتعة من جهة وجوبها, هل هي مشروعة, فتوسع الشارع في مشروعيتها فلم يفرضها, وهل هي فريضة؟ وهل هي فريضة على نوع دون نوع؟ تقدم معنا أن آكد أنواع المتعة هي هذا النوع, هي متعة المرأة المفوضة؛ لأنها تكون مكسورة, وكذلك جبراً لها, ودفعاً للأذية الطارئة عليها, وكذلك دفعاً للمفسدة التي ربما جاءها زوج فامتنع لوجود هذا الزوج, وكذلك فإن المرأة المدخول بها قد أخذت حقاً وهو نصف, أخذت المهر كاملاً, ومن سمي لها ولم يدخل بها أخذت نصف المهر, فهذه لا بد من حق لها ظاهر. اختلف العلماء عليهم رحمة الله في وجوب المتعة على عدة أقوال: القول الأول: منهم من قال: إن المتعة واجبة على سبيل الإطلاق بجميع أنواعها لكل مطلقة, وذلك أن الله سبحانه وتعالى جعل للمطلقات حقاً في ذلك عموماً: وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ [البقرة:241] , فجعل الله عز وجل حقاً لهن، وهذه هي المتعة بجميع أنواعهن حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ [البقرة:180] , فجعل الله سبحانه وتعالى ذلك عاماً. وهذا القول ذهب إليه جماعة من السلف, روي هذا عن سعيد بن جبير وغيره, وقال به الإمام أحمد عليه رحمة الله, أن متعة الطلاق واجبة, سواء كان هذا الطلاق هو طلاق المفوضة, أو كان طلاقاً آخر, وهو الطلاق الذي يطلقه الرجل زوجته بطلاق رجعي أو غير رجعي.

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ٩٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ٩٢٣