الحالة الثانية: أن يطلقها زوجها قبل أن يبني بها أو يختلي بها, وهذه حالات عارضة, ولما كانت البلوى والغالب في أحوال الطلاق, أنه يكون بعد الدخول, قدًّم الله عز وجل ما يتعلق بأحكام المطلقة بعد الدخول, وذلك من عدتها ومهرها, وما يتعلق بمتعتها, وما يجب بينها وبين الزوج, من صلح وما ذكر الله عز وجل من عدد الطلقات, وكذلك من مسألة الخلع, وكذلك في بينونة المرأة من زوجها, وحكم تعريض من رغب نكاحها بعد وفاة زوجها في عدتها. ذكر الله سبحانه وتعالى بعد ذلك الحالة الثانية وهي الأقل وقوعاً, وهذا من إحكام القرآن, أنه يذكر الحالة العامة والغالبة ويصدرها, ثم يأتي بعد ذلك بالنادر, وهذا له في القرآن أسلوبان. الأسلوب الأول: أن الله سبحانه وتعالى يذكر ما تعم به البلوى في الأغلب, وما يكثر وقوعاً، وهذا هو الغالب. الأسلوب الثاني: أن الله عز وجل يذكر العارض وقليل الوقوع, ويقدمه على غيره, أو يخصه بالذكر ولا يذكر غيره, وسبب هذا: أنه مظنة الجهل, وأما ما عداه فللعلم به, وهذا ظاهر في ذكر الله سبحانه وتعالى هنا لمتعة المطلقة قبل الدخول بها, وذلك أنه يغلب على الظن أن المرأة لا حق لها على زوجها إذ طلقها قبل أن يبتني بها, فهما لم يخسرا شيئاً؛ ولهذا لا يظن أن يكون بينهما عوض, فيذكر الله سبحانه وتعالى ذلك على سبيل التنصيص؛ بياناً لأهميته.
تفسير آيات الأحكام · الصفحة ٩١٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير آيات الأحكامص ٩١٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي