تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كيفية دفع الوارث نفقة المرضع

وقول الله جل وعلا: وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ [البقرة:233] أي: ما يجب على الزوج، وهو الوالد من الإنفاق يجب على الوارث مثل ذلك، ومن قال من العلماء: إنه يجب على الجميع بالتفصيل بمقدار التركة، قالوا: إن ظاهر الآية ذكرة الوارث، وكل وارث ولو تعددوا يطلق عليه ذلك الوصف، ولو كان لأقرب رجل لذكره الله سبحانه وتعالى في هذا، ولكن نقول: إن الأظهر -والله أعلم- أن أقربهم حظاً في التركة أنه هو أوجب عليه أن يقوم بمثل ما وجب على الوارث، لأنه أحظ بتركته، ولكن إذا تعددوا وتساووا كالإخوة، فإنه يجب عليهم على التساوي في ذلك، ولو قام واحد منهم على سبيل الاحتساب والتطوع وإسقاط الكلفة في ذلك صح وسقط عن الباقين، فإنه لا يجب عليهم عيناً.

التراضي عند الفصال قبل الحولين

وقول الله سبحانه وتعالى: فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ [البقرة:233]، ذكر الله جل وعلا الفصال والمراد بذلك هو الفطام، (وإن أرادا) يعني: الوالدين فطام المولود دون الحولين، فإنه لا يجوز لهما ذلك إلا عن تراضٍ منهما جميعاً، وهذا على ما تقدم دفعاً للمشاحة التي تكون بين الزوجين لحظ واحدٍ منهما بعد الفطام، وذلك أنه لا يجوز للوالدة أن تفطم ولدها إذا كانت مطلقة ترغب بالزواج، فتضر بالمولود لحظ نفسها، فأوجب الله جل وعلا أن يكون ذلك من بين الزوجين بمعرفة حال المولود.

التشاور في قوله: (عن تراضٍ منهما وتشاور)

وهذا على ما تقدم فيه إشارة إلى أن ما كان الأمر فيه متعدٍ من جهة المنفعة، والمفسدة، فإنه يتأكد فيه التشاور.

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ٨٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ٨٧٠