وهل كل أمر لم يقض الله عز جل فيه تكون المصلحة فيه متعدية يجب فيه التشاور أم لا؟ نقول: لا يخلو ذلك من حالين: الحالة الأولى: أن يكون في الأمة والٍ ورأس، فإنه لا يجب عليه في كل حالٍ إذا كان عالماً بأمر الله جل وعلا، فإذا كان عالماً بأمر الله اجتمع فيه العلم واجتمع فيه الأمر، فله أن يصدر في صالح الأمة من غير تشاور. الحالة الثانية: إذا لم يكن في الناس رأس، كناس اجتمعوا في حي من الأحياء، أو رفقة في سفر، ولا أمير فيهم، فهل يجب التشاور في أمر لمنفعة؟ نقول: يجب؛ لأنه ليس لهم رأس يقضون بذلك، ولهذا في مسألة الرضاع لما كان الأمر يتعلق بالوالدين الأم والأب، واحتمال أن تكون الأم مطلقة لا قوامة للزوج عليها، وجب في ذلك أن يكون الأمر بينهما تشاوراً، أوجب الله جل وعلا ذلك. وأما ما كان من أمر الحولين، فإن المرأة تتوقف عن رضاع ولدها، ولو من غير الرجوع للمولود له، وهذا لا خلاف فيه عند العلماء، وإذا زادت في ذلك فهل يجب على المولود أن ينفق عليها أم لا؟ هذا على ما تقدم الكلام عليه إذا كان المولود يتضرر بالإمساك عن الرضاع بعد الحولين، وذلك لضعف في بنيته، ضعف في قوامه، أو نحو ذلك، ولم يستطع الطعام، فإنه يجب أن يستمر في النفقة، ويجب على الزوجة أن تقوم بالرضاع، وأما إذا كان ذلك ليس بحاجة ولا ضرورة، فإن ذلك مزيد من المرأة، ولا يجب على الزوج أن ينفق على زوجته لأجل الرضاع بعد الحولين.
تفسير آيات الأحكام · الصفحة ٨٧١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير آيات الأحكامص ٨٧١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي