تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فمن العلماء من قال في مثل هذا: إذا كان من الزوجين أنه يجوز للزوج أن يأخذ منها، وأما ما يتفق عليه العلماء في مسألة أخذ شيء أو أخذ مال الزوجة في مثل هذا، قالوا: إذا كانت الرغبة من الزوجة.

أحوال مهر الزوجة عند المفارقة

ولهذا نستطيع أن نقول في مسألة مهر الزوجة عند المفارقة أو عند الانفصال بين الزوجين أنه على ثلاثة أحوال: الحالة الأولى: أن يكون الطلاق برغبة الزوج وحده، وهذا يحرم عليه أن يأخذ مما آتاها شيئاً؛ لأنها تريد البقاء، وأنت لا تريد البقاء، فليس لك أن تأخذ من ذلك شيئاً، وإنما أعطيتها ذلك المهر بأمر الله سبحانه وتعالى وما استحللته منها، فلا يجوز لك أن تأخذ من ذلك شيئاً؛ لأنك أنت الذي لم ترد ذلك. الحالة الثانية: أن يكون ذلك برغبة من الزوجين سواء، وذلك لقناعتهما أن بقاءهما ليس فيه مصلحة، من العلماء من قال: إنه يجوز للزوج أن يأخذ من ذلك شيئاً، ومنهم من يقول: إنه يجوز له، ولكن يكون دون أمر الخلع، يعني: لا يأخذ من ذلك ماله كله، وإنما يأخذ من ذلك شيئاً، ومنهم من يقول في ذلك: يجعل مسألة النصف، ويقول: إن النصف في هذا، وهذه من مسائل الاجتهاد ولا نص فيها في مثل هذا، وظاهر النص أنه يجوز له إذا رأى رغبة فيها تساوي رغبته هو في عدم البقاء، أن يتصالحا على شيء من المال. والحالة الثالثة: أن تكون الرغبة من الزوجة فقط، ورغبة الزوج في ذلك البقاء، فإنه لا حرج عليه أن يأخذ منها المهر كله، ووقع خلاف فيما زاد عن المهر.

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ٧٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ٧٩٥