تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العدة بين الطلاقين

وأما بالنسبة للعدد أو العدة التي تكون بين الطلاق في قول الله سبحانه وتعالى: الطَّلاقُ مَرَّتَانِ [البقرة:229]، فإذا كان بينهما عدة وأنزل الإنسان طلاقه مرة أخرى على المرأة في أثناء عدتها، فطلقها ثم بقيت لشهر أو شهرين حيضة أو حيضتين، ثم ألحق عليها طلقة أخرى هل تقع هذه الطلقة أم لا؟ من العلماء من يلحقها بالثلاث، ومنهم من لا يلحقها بالثلاث، ونقول: إن الإنسان إذا أوقع الطلاق الثلاث بلفظة واحدة ولم ننزلها في مثل هذا الموضع هل الأولى عدم إنزال مثل هذه الصورة أو الأولى الإنزال؟ نقول: فيمن نفى وقوعها في لفظة واحدة فإنه أقرب إلى القول بعدم وقوعها إذا كانت متفرقة في مسألة العدة، وأما من يوقعها ثلاثاً في موضع واحد فإنه يوقعها من باب أولى إذا كانت متباينة من جهة العدة، فالذي يوقعها في أول العدة طلقة، ثم يوقعها في نصفها طلقة، ثم يوقعها في العدة طلقة ثالثة، فإنهم من باب أولى يوقعونها إذا أوقعوها بلفظ واحد. كذلك الذين يوقعونها بلفظ: أنت طالق ثلاثاً، يوقعونها من باب أولى، أنت طالق أنت طالق أنت طالق، والذين يوقعونها ثلاثاً أيضاً بقولهم: أنت طالق ثلاثاً، يوقعونها بأنت طالق ألفاً أو مليوناً أو مليونين أو عدد النجوم، فإنه من باب أولى يوقعون ذلك. ولهذا جاء عن عبد الله بن عباس كما رواه البيهقي من حديث سعيد بن جبير: أن رجلاً جاءه فقال: إني قلت لزوجتي: أنت طالق ثلاثاً، فقال عبد الله بن عباس: لك منها ثلاث، ودع تسعمائة وسبعة وتسعين عندك، يعني: وفرها لزوجات أخر. ومثل هذا دليل على أن الطلاق في أي رقم أنه يقع، سواء كان بالثلاث أو كان أكثر من ثلاث عند من يقول بإيقاع الطلاق وإنزاله، وأنها تبين منه بلفظ الثلاث.

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ٧٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ٧٩٢