تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ختم آية إتيان النساء بالتبشير دون الإنذار

وهنا في قوله جل وعلا: وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ [البقرة:223]، ما توعد الله سبحانه وتعالى من خالف أمره، وما ذكر الله عز وجل عقابه، وإنما ذكر تبشيره لأهل الإيمان الذين امتثلوا ذلك إحساناً للظن في ذلك؛ لأن هذا الأمر يتعلق بأمرٍ باطن، وما سألوا عن إتيان النساء وهن حيض، ومعلوم أن مثل هذه الأمور لا تظهر للناس، فيعاقب عليها الإنسان، كحال ما يظهر من علامات السكر، أو ما يكون من حال الإنسان في مخالفة أمر الله سبحانه وتعالى في الأمور الظاهرة التي تشتهر، أو تقع في أسواق الناس من أمور الربا أو بيع الحرام أو نحو ذلك، فهذا يقع فيها لغة التشديد والتهديد في حال المخالفة، ولكن هذا فيه إحسان ظن بأهل الإيمان، أنهم يمتثلون أمر الله خاصة من سأل في ذلك تورعاً، ولهذا الصحابة عليهم رضوان الله هم الذين بادروا بسؤال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حكم ذلك، ولهذا جاء الأمر بالتذكير بلقاء الله سبحانه وتعالى وتبشير أهل الإيمان بامتثال أمره سبحانه وتعالى. ولهذا نقول: إنه ينبغي أن يلان مع الإنسان إذا جاء سائلاً مستفصلاً، فإنه يغلب على حاله الورع، فيقابل بالتبشير واللين، بخلاف الذي لا يأتي سائلاً، وإنما يوقع على الذنب الذي وقع فيه من غير علمه، أو ربما كان على ذنب ولم يخبر به، أو لم يبحث عنه، وبقي على ذلك طويلاً، أنه يقرع في ذلك ويشدد عليه ما لم يشدد في غيره عمن جاء سائلاً أو مستفتياً فيحسن الظن به.

قوله تعالى: (ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم ... )

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ٧١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ٧١٢