وأما الإمام الشافعي رحمه الله في هذه المسألة فله نص صريح في كتابه الأم, القول بوجوب ذلك جماعة وإجابة النداء, وينقل بعض فقهاء الشافعية أن مذهب الإمام الشافعي عدم الوجوب, وهذا فيه نظر, فأوثق الكتب المنقولة للإمام الشافعي هو كتاب الأم, ولهذا نقول: ينبغي عند تحرير الأقوال في المذاهب الأربعة أن نبتدئ بمصنفات الأئمة أنفسهم, ثم ننظر بعد ذلك في التخريجات وكثير من الأقوال التي تأتي من الأئمة تتحول إلى غيرها بِفُتيا فقهاء غيرهم من أتباع ذلك الإمام؛ فتجد من أئمة الشافعية من يقول بعدم وجوب صلاة الجماعة, فيتخذ ذلك مذهباً للشافعية, وليس مذهباً للإمام الشافعي , وهذا تجده في مسائل كثيرة, يستفيض العمل لدى الناس بما يخالف فيه الإمام، ويجعلون ذلك مذهباً؛ كمسألة تغطية المرأة وجهها, فليس مذهب مالك , ولا مذهب أبي حنيفة , ولا مذهب الشافعي , ولا مذهب أحمد , بل كل الأئمة الأربعة يقولون بالوجوب, فلما جاء جماعة من الفقهاء من أتباع ذلك المذهب وقالوا بجواز كشف الوجه فاستفاض عندهم هذا القول, وقالوا: هذا مذهب الحنفية وهذا مذهب الشافعية, وليس مذهباً لهم, ولهذا تجد النصوص ظاهرة في الأمر بالوجوب.
تفسير آيات الأحكام · الصفحة ٧٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير آيات الأحكامص ٧٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي