تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال ابن المنذر رحمه الله في كتابه الأوسط: وقول أبي حنيفة مخالف للسنة الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا شك عندي في أن النكاح بلا ولي هو نكاح باطل، وأنه لا يقع فيه ميراث لو تم في ذلك.

فسخ العقد بالوقوع في الشرك

وقوله سبحانه وتعالى: وَلا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ [البقرة:221]، هنا الأمر مقيد كما أنه قيد في نكاح المشركات، كذلك قيد هنا في المشركين بالوصل، فإذا زال الشرك فإنه حينئذٍ يجوز للرجل أن يزوج المسلم بعدما كان مشركاً بدخوله للإسلام، وهذا مما لا خلاف فيه، وفيه أن الرجل إذا زوج موليته مسلماً ثم أشرك، فإن العقد في ذلك يفسد بمجرد شركه، ويكون حينئذٍ الأمر محرماً؛ لأن الأمر مرتبط بالبداءة والاستدامة، أن يبدأ بالإسلام، وأن يكون مستديماً باقياً على ذلك، على خلاف عند العلماء فيمن ارتد ثم رجع في أثناء العدة هل يبدأ بعقد جديد أم يبقى على عقده ذلك؟ نقول: هذا من مواضع الخلاف، ولكن العلماء يتفقون على أن المشرك إذا أشرك وتحته امرأة مسلمة أنه يحرم عليه أن يطأها، أو تمكنه من نفسها، ولا الولي أو أبوها أن يمكن ابنته من الرجل بعد ردته وشركه، فإذا عاد في ذلك فعودته على نوعين: إذا عاد بعد العدة فإنه يعود على الصحيح بعقد جديد، وإذا عاد قبل ذلك فهذا موضع خلاف، وكلا الأمرين محتمل.

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ٦٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ٦٧١