تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مراتب كفالة اليتيم

وهل يدخل كافل اليتيم الذي يقوم بعنايته والمتاجرة بماله والقيام بشأنه؟ إذا كان يأكل بالمعروف فهو يأخذ أجرته هل يكون ذلك ممن كفل يتيماً؟ نقول: كفالة اليتيم على مراتب: المرتبة الأولى وهي أعلاها: أن يكفل الإنسان اليتيم من ماله وعند اليتيم مال يغنيه، فهذا أعلى المراتب، فهو يرى ماله وزهد فيه، وأنفق عليه من ماله بطيب نفس منه، وهذا أعلى المراتب وأهمها، واليتم في النساء أعظم من اليتم في الرجال، فالبنت اليتيمة أعظم ثواباً في كفالتها؛ لأن رعايتها من أبيها أعظم عند الله عز وجل من رعاية أخيها، فهي كذلك في كفالتها، فكفالة اليتيمة من البنات أعظم عند الله عز وجل من كفالة اليتيم من الأبناء. المرتبة الثانية: أن يكفل الإنسان يتيماً بماله هو وليس عند اليتيم مال تتشوف نفسه إليه، وهذا بعد ذلك مرتبة، ثم يكون في ذلك مسألة كفالة الإناث أعلى مرتبة من كفالة الذكور. المرتبة الثالثة: أن يكفل الإنسان يتيماً ويكون عند هذا اليتيم مال ويأكل منه بالمعروف، ويقوم على رعايته وشأنه وتربيته كحال أبنائه. ولماذا قلنا هذا مع أنه ينفق عليه من ماله؟ نقول: إن الشريعة قد بينت ثواب كفالة الإنسان لابنه، مع أن نفسه لا تتكلف في ذلك كتكلفها بكفالة غيرها، ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من عال ثلاث جوار كن له حجاباً من النار) وهن بناته، فجعل الله عز وجل في ذلك ثواباً للإنسان، وجاء عن النبي عليه الصلاة والسلام أيضاً جاريتين، وهن من الإنسان، والإنسان ينفق على أبنائه وبناته من غير وجود منة ولا مشقة، وربما أنفق الإنسان على ذريته ويجد من ذلك مشقة إلا أنه يجد لذة لكفاية ما أوجب الله عز وجل عليه، وإذا كان في ذلك قد جعل الله عز وجل عليه ثواباً فكيف فيمن انفك عنه، ولو كان من ماله، فنقول: إن الإنسان في ذلك يثاب على ذلك، ويدخل في مرتبة الكفالة إلا أنه دون ذلك مرتبة.

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ٦٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ٦٦٣