تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نقول: إن صلاة الجماعة على صورتين: الصورة الأولى: شهود الجماعة في المسجد, الصورة الثانية: شهود الجماعة في مسجد وغيره, فينبغي أن يفرق بين المسألتين, فصلاة الجماعة شيء, وصلاة الجماعة في المسجد شيء, فنعلم أن صلاة الجماعة لا يلزم منها شهود المسجد, كما لا يلزم من شهود المسجد صلاة الجماعة, فقد يصلي الإنسان إذا ذهب إلى المسجد منفرداً, ولا يجد أحداً, ولو صلى في بيته وجد أحداً, أو إذا وجد الإنسان مثلاً قوماً في موضع يصلون أكثر ممن في المسجد, فنقول: صلاة الجماعة أوجب في ذاتها من الإتيان إلى المسجد, وإذا كان الإتيان إلى المسجد يتحقق فيه الجماعة أظهر من إتيانها في غير المسجد فهي أوجب, ولهذا يفسر عن الإمام أحمد ما جاء في الروايتين في مسألة الجماعة, المشهور القول بوجوب صلاة الجماعة, وله رواية ينقلها قلة من الأصحاب, وهو أنه يقول بسنية الجماعة, يريد جماعة المسجد لا أصل الجماعة, والإمام أحمد رحمه الله يرى في ظاهر أقواله أن صلاة الإنسان في غير المسجد إذا كانت لا تعطل الجماعة ويجد جماعة جائزة في الأحوال العارضة, ذكر ابن أبي حاتم في أوائل الجرح والتعديل في ترجمة الإمام أحمد رحمه الله أنه كان مع قوم من المحدثين ومعهم علي بن المديني رحمه الله وغيره فسمعوا الأذان, فقال واحد منهم: قوموا بنا نصلي, فقال أحمد: نحن جماعة.

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ٦٧