تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كذلك ينبغي للإنسان في حال المناظرة، وكذلك المحاججة والنزاع أن يستحضر ما يعضد قوله مما لم يكن حاضراً في ذات المسألة، ولهذا هذه القضية التي وقعت لبعض أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام في قتلهم لابن الحضرمي في أول يوم من رجب أن هذا ثمة قضايا بعيدة جداً يستوجب حضورها، حتى تكون حجة لإبطال ما يريده كفار قريش، وهو إخراج النبي عليه الصلاة والسلام مع كونه قد مضى لسنوات، وصدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدخول إلى المسجد الحرام، والكفر بالله سبحانه وتعالى وهم عليه، وما زالوا، واستحضار مثل هذه الأشياء تتضح في ذلك عين المسألة، وكذلك مقصد الإنسان هل أراد من ذلك حقاً أو تعظيماً لله عز وجل؟ أم أراد بذلك تربصاً بأهل الحق؟

المقصود بالردة

وقوله جل وعلا هنا: حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ [البقرة:217]، إشارة إلى التباين والمفارقة في أمر الدين، فأشار إلى دين أهل الحق بإضافته إليهم، أي: أن الأمر هو مفارقة بينهم وبين المشركين، والمراد بالردة هي الرجوع، ارتد الإنسان على عقبيه إذا رجع على أثره الذي كان عليه، وفي هذا إشارة إلى أن المشركين إنما نقموا على من كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لتحولهم، وهذا يعني ضعفاً فيهم، فيريدون أن يرجعوا على أعقابهم، فأصبح ذلك علماً عن الرجوع عن الحق حتى من كان مسلماً وولد على الإسلام، وأطلق عليه تجوزاً لأنه مرتد، لا يعني أنه رجع إلى الكفر بعد إذ كان عليه؛ لأنه ولد مفطوراً ثم نشأ على الإسلام، فإذا ترك الإسلام لا يقال: إنه رجع إلى الكفر بعد إذ كان عليه، وإنما هو مصطلح نشأ على هذا، ثم غلب على كل خارج عن الإسلام بعد إذ كان عليه، وسبب ذلك أن الردة في ذلك إنما نشأت من أقوام جاءوا من جاهلية فدخلوا في الإسلام، ثم رجعوا عن الإسلام إلى الجاهلية، فأصبحت علماً على كل تاركٍ للإسلام.

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ٦١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ٦١٠