تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله: حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ [البقرة:217]، يعني: من كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن أسلم، وفي هذا إشارة إلى أن ترك الشيء له أثر على أهله، فترك الإنسان في ذاته للشرك إلى الإسلام هذا إضعاف للشرك وتقوية للإسلام، وكذلك أيضاً إذا ترك الإنسان الإسلام وذهب إلى غيره من الملل فإن فيه إضعافاً للمسلمين وتقوية لغيرهم، ولهذا كان المشركون يتواصون فيما بينهم أنهم يؤمنون أول النهار ويكفرون آخره، ولسان حالهم أتينا إلى هذا وعرفناه ولم نجد فيه شيئاً، ثم رجعنا يريدون من ذلك أن يضعف أهل الإسلام، فيرجع إلى ما هم عليه، وهذا يظهر كثيراً عند أهل النفاق أنهم يحرصون على اختلاق أنواع ردة، اختلاق أنواع انتكاسه عن دين الله سبحانه وتعالى حتى يقوى أمرهم الذي هم عليه، ومعلوم أن ذهاب الإنسان من العقائد أو ذهابه من الأفكار أو انتقاله من شيء إلى شيء لا يعني في ذاته تبديلاً لحقيقة الشيء، فحقيقة الشيء تعرف بعينها، ولكنها قرائن، ولهذا عظّم الله عز وجل أمر الردة؛ لأن فيها حماية للإسلام، وكذلك قطع للمتلاعبين ... دخولاً وخروجاً يريدون من ذلك إدخال للإسلام. ثم قال: إِنِ اسْتَطَاعُوا [البقرة:217]، إشارة إلى أن المسلم قلما يرجع عن دينه، فإن المسلم إذا عرف الحق وخالطت بشاشته القلب، فإنه لا يرجع عنه، ولهذا قال هرقل لأبي سفيان كما جاء في الصحيح من حديث عبد الله بن عباس قال: (هل يرجع أحد منهم سخطة عن دينه؟ قال: لا) يعني: أنه عرف الحق، وبهذا نعلم أن الإنسان إذا ارتد أو انتكس عن الحق، فليعلم أن الحق ما خالطت بشاشته قلبه، ولكنه أخذه ظاهراً، أخذه بعاطفة، أخذه باندفاع، ثم نكسه الله عز وجل على عقبيه، وهذا في الأعم الأغلب.

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ٦١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ٦١١