تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما الإمام أحمد رحمه الله فالمستفيض عنه القول بكفر تارك الصلاة, نقله عنه جماهير أصحابه؛ كأبي داود و الميموني , وكذلك رواه عنه أبو هانئ و أبو طالب و الخلال , وغيرهم من أصحابه, ولا أعلم أحداً من أصحابه نقل عنه نصاً أن تارك الصلاة لا يكفر, في رواية ينقلها البعض عن الإمام أحمد أنه لا يكفر, وأنا أرى أن هذه الرواية التي تنقل عن الإمام أحمد هي ما جاء عن عبد الله بن أحمد أنه سأل أباه عن نقصان الإيمان, فقال: ترك الصلاة والزكاة والصيام, فهذا الترك كلام مجمل, ما صفة الترك, الإمام أحمد ربما يقصد صلاة واحدة, وليس لك أن تأخذ بمثل هذا اللفظ المحتمل وتضرب به كلاماً صريحاً للإمام أحمد رحمه الله, ولهذا نقول: إننا إذا نظرنا إلى كلام الإمام أحمد في حديث نصر الذي يرويه عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رجلاً جاءه وبايعه على ألا يصلي إلا صلاتين ونجمع معه هذه الرواية, وهذا الحديث أورده في مسنده, ومعلوم أن ما يريده الإمام أحمد في مسنده من أقوال فإنه يفسر أقواله من الأحاديث, ومذهبه كما قال ذلك غير واحد من العلماء كابن مفلح رحمه الله؛ ولهذا نقول: إن الإمام أحمد رحمه الله أراد بذلك هو ترك الصلاة الواحدة أو التقصير فيها أو تأخيرها حتى يخرج وقتها, وأنه بذلك ضعيف الإيمان وناقص وليس بكامل, وهذا يتواءم مع الحديث الذي أخرجه في كتابه المسند.

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ٥٩