ونما ذكر الله عز وجل عاجل الأمر دفعاً لما يجده الإنسان من نفرة.
ورود نصوص الأحكام قلة وكثرة
ولهذا فيه إشارة لإحكام الشريعة وأنه كلما كان الأمر تنفر منه الطبائع جاءت النصوص بالتكثير وإيراده على النفوس أكثر؛ دفعاً لما يجده الإنسان في نفسه من النفرة من هذه الشعيرة التي تنفر منها الطبائع، وكذلك أيضاً دحضاً لتسويلات النفس التي تتسلل إلى النصوص الشرعية وتقوم بإضعافها حتى تتوافق مع طبائع الشرع، ولهذا نجد مع كثرة النصوص الشرعية في كلام الله على الجهاد وفي سنة النبي عليه الصلاة والسلام مع كثرتها ووفرتها نجد من يتسلل إلى النصوص الشرعية ويقول: لا يوجد جهة طلب؛ ليحقق رغبة الطبع، وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ [البقرة:216]، ولهذا تأتي النصوص الشرعية متوافرة وكثيرة جداً إذا وجد في النفس البشرية مغالبة للنص، حتى لا يتمرد عليه إلا منافق معلوم النفاق، ولو كان نصاً واحداً لربما غلب الإنسان بهواه ما يفهمه عامة الناس من ذلك النص، ولهذا في قول الله جل وعلا: وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ [البقرة:216] أراد الله سبحانه وتعالى أن يبين أن الخيرية هنا عاجلة لا إضعافاً للآجلة، وإنما ذكر العاجل في ذلك؛ لأن النفوس إنما تكره الجهاد حباً في العاجل، ولكن الله بين أن الله أراد خيراً عاجلاً للأمة أيضاً، وهذا من باب المغالب، ولهذا من إحكام الشريعة على ما تقدم الكلام عليه أنه كلما نفرت الطبائع من النص توافرت النصوص عليه.