فذكر شيئاً من سيرة أبيه، وما آتاه الله عز وجل من خير وقوة، وكرم ضيافة وإحسان، فأراد أن يكون له مثل ما كان لأبيه، فجمع بين الأمرين بين ذكر الآباء والغلو فيهم، وبين ذكر الدنيا وسؤال الله عز وجل لها، وما سأل الله سبحانه وتعالى المغفرة والتوبة، ولهذا ينبغي للمؤمن أن يجعل له من آخرته حظاً وألا ينسى نصيبه من الدنيا، وذلك بسؤال الله عز وجل رزقاً وكفايةً وعافيةً في الدين والدنيا. ثم ذكر الله عز وجل الحالة الثانية، أو الطائفة الثانية من الناس، فقال: وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [البقرة:201] هنا ذكر حسنة الدنيا لما جاءت حسنة الآخرة، وأما في سؤال الدنيا مجرداً فتلك ليست بحسنة؛ لأنه ما قرن معها حسنة الآخرة، وذلك أنه لا يمكن أن يتحقق للإنسان حسنة في الدنيا مجردة عن حسنة الآخرة إلا وهي استدراج وإغواء، فإذا أعطى الله عز وجل أحداً من عباده دنيا وما أعطاه ديناً، فتلك إغواء له، ولهذا الله سبحانه وتعالى ما ذكر الحسنة فيها، وإنما جعلها من أمر الدنيا المحض، ولهذا قال تعالى: رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ [البقرة:200].
تفسير آيات الأحكام · الصفحة ٥٣٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير آيات الأحكامص ٥٣٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي