أعلى الهدي وأدناه
وجاء بغير إسنادٍ عن أبي هريرة أيضاً، وليس له أصل، وأظنه أيضاً عن الحسن وليس له إسناد أيضاً، وفي قول الله عز وجل: فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ [البقرة:196] ذكر هنا مسألة الهدي بالنسبة للمتمتع، وهنا أراد بذلك بيان الوجوب، قال: فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ [البقرة:196]، وذلك على الأنواع، أي: أن الإنسان إذا أراد أن يأتي بالهدي تاماً، أو يأتي بأدناه، وتمامه لا حد له في ذلك، والنبي صلى الله عليه وسلم حينما كان في حجة الوداع جاء علي بن أبي طالب عليه رضوان الله تعالى بمائة من الإبل، فنحر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثاً وستين بيده، وأعطى علي بن أبي طالب عليه رضوان الله تعالى فنحر ما غبر، يعني: ما بقي من تلك الإبل، وفي هذا إشارة إلى أنه يستحب للإنسان أن يباشر نحر هديه بنفسه، ولهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم نحر ثلاثاً وستين وفي هذا من الكلفة ما فيه، فإن الإنسان حينما ينحر مثل هذا العدد إشارة إلى تقصد ذلك. ولهذا قد ذكر بعض الفقهاء إنه يستحب للإنسان أن ينحر كل عامٍ نسيكة، قالوا وذلك للنبي صلى الله عليه وسلم عمره ثلاث وستون، فنحر ثلاثاً وستين بيده عليه الصلاة والسلام، وترك الباقي لعلي بن أبي طالب عليه رضوان الله، وهذا من القرائن التي قال بها بعض الأئمة، وذلك له وجهه.