تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كيفية حجة النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يفرض عليه الحج

وموضع الخلاف هو مسألة وجوب العمرة، ففي قول الله عز وجل: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ [البقرة:196] إذا قلنا: إن هذه الآية نزلت في السنة السادسة بالإجماع، ولا خلاف عندهم في ذلك، والحج لم يفرض بعد، بل لم تنزل فيه شريعة، فما هو الحج الواجب حينئذٍ، والله عز وجل ما أنزل تفصيله على محمد عليه الصلاة والسلام، فنقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم ثبت أنه حج قبل هجرته، وقبل أن يفرض الحج، وما هي الحجة التي حجها النبي عليه الصلاة والسلام التي كانت قبل هجرته إلى المدينة؟ وهل كانت على تشريع جديد أو كانت على الحنفية السابقة؟ نقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان على علم بما كانت عليه الحنفية، وكان عارفاً عليه الصلاة والسلام بما أدخله المشركون من تبديل مناسك الحج، فأتى النبي عليه الصلاة والسلام بالحج على ما يعلمه من بقايا الحنفية السمحاء، ولهذا جاء في البخاري من حديث محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه أنه قال: (أظللت بعيراً لي في الجاهلية، يعني: في جاهليته، قال: فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم واقفاً بعرفة، فرأيته فقلت: إن هذا من الحمس)، والحمس: هم أهل مكة من قريش وغيرهم الذين شددوا على أنفسهم، وجعلوا لهم أحكاماً تختلف عن غيرهم، فيرون أنهم لا يخرجون من حدود الحرم، فيقفون في أطراف المشعر الحرام، ولكن النبي عليه الصلاة والسلام وقف مع بقية العرب بعرفة وهذه الحجة التي حجها النبي صلى الله عليه وسلم لم يثبت في ذلك خبر أن النبي صلى الله عليه وسلم حج غيرها، قد جاء في ذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام حج ثلاثاً، حجتين قبل أن يهاجر، وحجة بعد ما هاجر، ولا يثبت أنه حج حجتين، وإنما الثابت في البخاري أنه حج حجة واحدة، ثم الحجة التي أوجبها الله عز وجل عليه بعد ذلك.

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ٤٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ٤٥٧