تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعامة العلماء على أن الشعر من أي موضع من مواضع جسد الإنسان من محظورات الإحرام، وإنما ربما يخففون في بعض الشعر تيسيراً في مسألة الشعرة إذا أزالها الإنسان مما يؤذيه وهي واحدة من جسده أو نحو ذلك فيقولون: إن هذا مما يعفى عنه، باعتبار أنه لا يطلق عليه شعر، وإنما هي شعرة. ثم أيضاً: إن الحكمة في عدم حلق الإنسان شعر رأسه هو ظهور التفث والشعث في الإنسان، فإزالة شعرة واحدة ليس هذا مما يجعل الإنسان يترفه في حال حجه، فلا يدخل في ذلك الترف ولا التنعم وغير ذلك، بل تبقى على بذاذته، فالشعرة الواحدة مما لا يتأذى به الإنسان، ولهذا الله عز وجل يقول: وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ [البقرة:196]، فربط الحلق بالرأس، وما ربطه بالشعر؛ لأن الأمر إنما يتعلق بالمحل، وإنما ذكر الرأس لأن إزالة شعر الرأس يظهر فيه التنعم، فذكر الله عز وجل أمر الرأس، ولهذا المترجح أن إزالة الشعرة والشعرتين والثلاث وما في حكمها أن هذا ليس من محظورات الإحرام، فإذا تناول الإنسان شيئاً من شعره أو جذبه، أو ربما حمل شيئاً على عاتقه، أو تساقط شيء من شعره، ولو كان ذلك عن طريق العمد فإذا كان يسيراً فنقول: إن هذا ليس محظوراً؛ لأن الله عز وجل قال في هذه الآية: وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ [البقرة:196] فأشار إلى الرأس وهو محل منابت الشعر، وما أشار إلى الشعر بعينه، باعتبار أنه لو أطلق الشعر في قوله: (ولا تحلقوا الشعر) لعم ذلك جميع أنواعه، وإنما أشار إلى الرأس، فإزالة شعرة أو شعرتين وما في حكمها ليس حلقاً للرأس، وإنما هو إزالة لشعرة وشعرتين.

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ٤٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ٤٦٢