والله سبحانه وتعالى قد امتن على هذه الأمة بذلك التيسير والتخفيف في طلب العفو، ولم يجعل الحكم ماضياً بلا عفو، ولهذا وصف الله عز وجل تقريره ذلك بأنه تخفيف، أي: تيسير من الله وعدم تشديد على هذه الأمة، وهذا من الأمور التي رفعها الله عز وجل عن هذه الأمة مما كان على الأمم السابقة، والتخفيف إذا ذكر في كلام الله سبحانه وتعالى فإنه يراد به تيسيراً عما كان محكماً قبل ذلك على من سبق، فخفف الله عز وجل على هذه الأمة، فقال: تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ [البقرة:178]، الاعتداء بعد ذلك يعني: بعد ذلك العفو اعتدى أولياء المقتول على الجاني الأول فتوعده الله سبحانه وتعالى بالعذاب الأليم، والعذاب الأليم يكون في الآخرة ويكون في الدنيا، قيل: إن المراد بمعناه مع تحقق عذاب الآخرة إن لم يتب هو أن يقتله ولي الأمر من باب الفساد في الأرض؛ لأنه ليس له حق في إقامة الحدود، وهذا نوع من الافتئات, فيكون له حق في إقامة حكم الله سبحانه وتعالى.
تفسير آيات الأحكام · الصفحة ٢٦٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير آيات الأحكامص ٢٦٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي