تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذهب الإمام مالك إلى أن القتل على نوعين: قتل عمد, وقتل خطأ، وأن شبه العمد يندرج في قتل العمد، ومن نظر إلى النصوص في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم يجد أن قتل شبه العمد لا دليل عليه, وإنما هو عمل بعض السلف، وقد روي هذا عن علي بن أبي طالب وغيره، فيخففون في أمر شبه العمد، فيدفعون عنه القصاص للشبهة، لقوله صلى الله عليه وسلم: (ادرؤوا الحدود بالشبهات)، فيتحول عن قتل العمد إلى قتل شبه العمد، فيأخذ الخطأ حكماً ويلحق فيمن يعزر بفعله لظهور شيء من قصد الجناية، فيحكم عليه حكماً لأجل تأديبه في ذلك، وأما بالنسبة لباب الدية فيكون حكمه كحكم الخطأ، وما يتعلق في هذه الصورة في شبه العمد يخرج منها باب المصالحة، يعني: أنه ليس لأحد أن يتصالح مع القاتل في شبه العمد والخطأ، فإذا ذكرنا شبه العمد وأدخلناه مع الخطأ فإنه حينئذ ليس للورثة أن يتصالحوا مع الجاني، وإنما الدية في ذلك ثابتة بخلاف دية العمد، فدية العمد إذا قتل الإنسان فتصالحوا على قيمة فلهم أن يتصالحوا على ما شاءوا من مال, وإن زاد ذلك عن الدية، فالدية فيما هو مقدر شرعاً، فإذا تصالحوا أن يزاد عليها ضعفاً أو ضعفين أو ثلاثة، فيسمى هذا صلحاً، وهذا في حال العفو في قتل العمد، وأما بالنسبة لقتل الخطأ وشبه العمد إذا ألحقناه به فإنه لا يكون فيه صلح. وشبه العمد على مراتب: منه ما يسوغ للحاكم أن يلحقه بالعمد، ومنه ما يسوغ للحاكم أن يحلقه بالخطأ, وذلك بحسب القرائن المحتفة به. وفي قوله سبحانه وتعالى: مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ [البقرة:178]، يعني: أن الحق في ذلك يتحقق ولو بأدنى عفو، إذا عفا عن أصل القتل أو بعضه أو نحو ذلك فإنه حينئذ يتحقق، وذلك كحال الورثة على ما تقدم.

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ٢٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ٢٦٤