وكذلك إطلاق الحلية والإباحة, وكذلك إظهار المنة من الله سبحانه وتعالى, فإذا أظهر الله عز وجل منة لعباده بشيء فإن إظهار المنة لازم منه الاستعمال بحسب السياق, فإذا كانت المنة في المركوب فهذا إباحة الركوب على الإطلاق, وإذا كان ظاهر السياق الأكل فإن ظاهر المنة إطلاق الأكل في ذلك, وإذا كان الله عز وجل أظهر المنة للإنسان في شيء من مخلوقاته مما خلقه في ذات الإنسان كالبصر, فالله عز وجل أظهر منته في بصر الإنسان أن يطلقه في الأرض. إذاً نقول: إظهار المنة في ذلك يغني عن إباحة النظر على الإطلاق, فنقول: إن إظهار المنة في هذا دليل على أن الأصل في إطلاق البصر هو الحل, وذلك أن المنة لا تتحقق إلا على ما كان غالباً وعاماً, وأما ما كان مستثنى من أصل محظور فإن المنة فيه دون ذلك, ولهذا ظهرت دلالات الإطلاق أن الأصل في الأشياء الحل في هذه الآية في مواضع عديدة؛ منها: إطلاق الأمر بالأكل, ومنها: قوله: حَلالًا [البقرة:168] , ومنها قوله: طَيِّبًا [البقرة:168] , فيظهر فيه المنة من الله سبحانه وتعالى.
تفسير آيات الأحكام · الصفحة ٢٠٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير آيات الأحكامص ٢٠٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي