ضابط الكبيرة
الكبائر اختلف العلماء عليهم رحمة الله تعالى في تقديرها وحدها على أقوال مشهورة معروفة: منهم من قال: إن كل نهي ذكره الله سبحانه وتعالى في كتابه فهو كبيرة. ومنهم من قال: إن الكبيرة وكل نهي ذكره الله عز وجل في كتابه أو النبي صلى الله عليه وسلم في سنته، وتوعد صاحبه بالنار، أو جعل على ذلك حداً في الدنيا، أو استحق صاحبه اللعن وهو الطرد من رحمة الله سبحانه وتعالى، فقالوا: هذا كبيرة من كبائر الذنوب، ويكون في ذلك أيضاً من توعده الله عز وجل بالنار يوم القيامة فهو داخل في هذا الباب. واختلف العلماء في الذنوب: هل تقسم إلى كبائر وصغائر؟ عامة العلماء على تقسيمها، وهو ظاهر عمل الصحابة عليهم رضوان الله، ويروى عن عبد الله بن عباس أن الذنوب واحدة، وإنما ينظر إلى عظم من يعصيه الإنسان، ولا ينظر إلى ذات الذنب، وإلى هذا ذهب المتكلمون كأبي بكر الباقلاني وأبو إسحاق الإسفراييني وإمام الحرمين الجويني وغيرهم، أن الذنوب واحدة فلا يوجد صغائر ولا يوجد كبائر.
تقسيم الذنوب
ولكن نقول: إن تقسيم الذنوب إلى صغائر وكبائر ثابت في الكتاب والسنة المستفيضة بل المتواترة عن النبي عليه الصلاة والسلام وظواهر الأدلة، فالله عز وجل وصف ذنوباً بأنها كبائر، ووصف ذنوباً بأنها لمم، ووصف النبي صلى الله عليه وسلم ذنوباً بأنها موبقات، ووصف ذنوباً بأنها كبائر، ووصف النبي صلى الله عليه وسلم ذنوباً بأنها صغائر ولمم، ووصف النبي صلى الله عليه وسلم ذنوباً بأنها محقرات. والذنب قد يكون في وصفه وفي ذاته كبيراً، وفي حق بعض العباد صغيراً، وقد يكون الذنب في الوصف في الشريعة صغيراً وفي حق بعض العباد كبيراً، وذلك بحسب ما يصاحب فعل الذنب في القلب، فإذا فعل الإنسان الذنب وهو مستهين به وبمن يعصي انقلب إلى كبيرة، وإذا فعل الإنسان الكبيرة بقلب وجل خائف والدوافع النفسية فيه أعظم من غيره فالذنب في حقه أخف.