يعني: فأمر النبي عليه الصلاة والسلام بقتله، وجمهور العلماء لم يروا العقد استحلالاً، ولو قامت البينة على أنه استحلال ما قالوا بذلك. إذاً: الخلاف عند العلماء هل العقد بين المتعاقدين استحلال أو لا يكون استحلالاً؟ وهذا مرده إلى القرائن، وعلى هذا نقول: إن الإمام أحمد وجمهور العلماء لا خلاف عندهم أن من عقد على أمر محرم مستحلاً له وأراد بذلك الاستحلال، أنه كافر بالله سبحانه وتعالى، ولو قام فيه هذا الأمر وتجويزه ولو لم يباشر ذلك الأمر فهو كافر بالله جل وعلا، وإنما ضعفت القرينة عند الجمهور وقويت عند الإمام أحمد رحمه الله فيمن تعاقد على أمر محرم، والمحرمات في ذلك تتباين، والقرائن في المتعاقدين تتباين؛ لأن هناك من المتعاقدين من يتعاقد على أمر محرم وتقوم البينة على أنه ما أراد استحلالاً، فإنه على هذا لا يكفر ولا يقام عليه حد الردة، وكيف تكون هذه القرائن التي تعرف فيها حال المتعاقدين أنه ما أراد الاستحلال؟ من القرائن: أن يكون دافعه الشهوة، فلا يحصل عليها إلا بالعقد، وكيف تكون الشهوة؟ رجل يريد أن يبحث عن صفقة ربا، فذهب إلى السوق، وبحث عن مراب يعطيه مالاً بالربا، فما وجد إلا من يريد أن يضمن حقه بعقد وشهود، فهل هذا يكفر أو لا يكفر؟ لا يكفر؛ لأن القرينة قد قامت على أنه أخذ المال شهوة لا استحلالاً؛ لأن شهوة المال لو تحققت له بلا عقد لأخذ المال، ومثله الزنا لو أن رجلاً أراد ذات محرم أن يفجر بها، فلم يجد سبيلاً إلا بالعقد عليها، فهذه قرينة على أنه ما استحل، والأصل أن من عقد على ذات محرم من النساء أنه مستحل، وهذا هو الغالب؛ لأن مثل هذا النكاح يقتضي الديمومة لا قضاء الوطر، بخلاف العقود في البيوع، فالبيوع الانتفاع، لمرة يأخذ الإنسان ذلك المال أو نحو ذلك، ثم ينصرف، هذا يلزم منه قضاء الوطر، وديمومة النكاح والذرية، وإنما أقام النبي عليه الصلاة والسلام حد الردة على من عرس على امرأة أبيه؛ لأنه سلك
تفسير آيات الأحكام · الصفحة ١٤٨٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير آيات الأحكامص ١٤٨٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي