وسلم فسمعته يقرأ قول الله جل وعلا: اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ [التوبة:31]، قال: فقلت: يا رسول الله، إنا لا نعبدهم! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أوليس إذا حرموا ما أحل الله حرمتموه، وإذا أحلوا ما حرم الله أحللتموه؟ قال: نعم. قال: فتلك عبادتهم)، وهذا شرك التشريع، وهو مما لا خلاف فيه، وهو من أسباب الكفر الذي وقع فيه بنو إسرائيل في أحبارهم ورهبانهم، كما في قول الله جل وعلا: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ [آل عمران:64] يعني: لا تتخذونا مشرعين، ولا نتخذكم مشرعين أيضاً من دون الله عز وجل، وإنما يقضي الله جل وعلا بيننا وبينكم، ويقضي لنا ولكم، فمن جعل شيئاً من ذلك لغير الله جل وعلا أو جعله لنفسه فهو كافر بالله سبحانه وتعالى، وهذا مما لا خلاف فيه عند العلماء، وإنما الاختلاف عندهم العلماء في الدلالة على الاستحلال، والدلالة على التشريع. في الدلالة على الاستحلال، وهل العقود التي تكون بين المتعاقدين على أمر محرم دليل على التشريع أم لا؟ وما توجيه حديث البراء في هذا الباب؟ نقول: إن من حمل حديث البراء في هذا على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقام عليه القتل، وحد الردة، فقطعاً أنه يحمل ذلك على أن العاقد بعينه قد استحل، فهل يحمل هذا على جميع العقود أم لا؟ الإمام أحمد رحمه الله على ما تقدم ومن تبعه كإسحاق حملوه على الاستحلال، والاستحلال لا بد أن يسبقه العلم، وقد جاء في مسائل عبد الله أنه قال: سألت أبي عن حديث البراء في الرجل الذي أمر النبي عليه الصلاة والسلام بقتله لما عرس بامرأة أبيه، فقال: أراه استحل ذلك.
تفسير آيات الأحكام · الصفحة ١٤٨٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير آيات الأحكامص ١٤٨٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي