تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويقول النبي عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين: (ما من مولود إلا ويولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه)، هذا ما يتعلق بالتوحيد: فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا [الروم:30]، أي: أوجدهم عليها، التمس فيه شيئاً ينقضه، التمس فيه شيئاً من الانقضاء, لابد أن يكون فيه جاذب من الفطرة، ولهذا الأعرابي الذي جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام قال: (أترضاه لأمك)، كأنه يضرب الأوتار، لأختك، لخالتك، ينظر إلى مدى الفطرة، قد تتبدل في الخالة، تتبدل في العمة، لكن لا تتبدل في الأم، وإذا تبدلت في الأم لا تتبدل في الزوجة، ولهذا الغرب تبدلوا شعورياً من جميع المحارم إلا الزوجة, لا يحب أن توطأ زوجته، بقيت هذه الشعرة، اضربه في هذا الأمر ودع المبدل، أترضاه لزوجتك؟ لا تذهب إلى أمك ولا أختك، اضرب الشريان الموجود المتبقي من الفطرة. ولهذا نقول: إن الفطر في هذا معتبرة، إذا جاءت سليمة ارتفع النص، وإذا أصبحت بين بين جاء النص متوسطاً، وإذا أصبحت الفطرة ضعيفة جداً جاء النص في ذلك قوياً، وهذه سياسة العالم، بعض الناس يقول: لماذا يشدد فلان في نصوص وفي مسائل ما جاءت النصوص فيها كثيرة؟ لأنه فقه ميزان الشرعة وعرف الطبائع المبدلة، فعوض قلة النصوص ليعدل انحراف الفطر، فمثلاً: قد يأتي حكم في الشريعة لم يرد فيه إلا آية واحدة أو نص واحد, ثم تجد من التشديد بعض العلماء عليه، ليعوض النقص الموجود في الفطرة، وهذه سياسة يقوم بها العالم بحسب المنكرات التي تكون في الناس. ولهذا نقول: إن جوانب الفطرة التي توجد في النفوس هي مطلب في معرفة التحريم، وميزانه، وثقله، وقوته، وضعفه، وله ميزان من جهة الشريعة أيضاً.

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ١٣٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ١٣٧٨