وتغير الأزمنة على الحال الذي كان عليه الصدر الأول لا يحكم على نصوص الشريعة كثرة وقلة وقوة وضعفاً، وكيف يكون هذا؟ يعني: أحوال الناس في الصدر الأول كانوا على فطرة صحيحة، وكانوا على أحوال من المحرمات فجاءت الشريعة بسد ذلك التبديل الذي طرأ على الفطرة؛ ولهذا جاء النبي صلى الله عليه وسلم آمراً الناس بالاستقامة على أمر الله، فجاءت النصوص كثرةً وقلة، وجاء الخطاب يوافق الفطرة، فإذا تغيرت الفطرة لا تتعرف على الشرع، ولهذا الرجل الذي جاء النبي عليه الصلاة والسلام، فيقول للنبي عليه الصلاة والسلام: (ائذن لي في الزنا، قال النبي عليه الصلاة والسلام: أترضاه لأمك؟ قال: لا، قال: فكذلك الناس لا يرضونه لأمهاتهم، قال: أترضاه لأختك؟ قال: لا، قال: كذلك الناس لا يرضونه لأخواتهم، قال: أترضاه لخالتك؟ قال: لا، قال: كذلك الناس لا يرضونه لخالاتهم)، هذا خطاب لفطرة سليمة. إذا أتيت إلى رجل منحل كبعض الليبراليين ونحو ذلك، تقول: أترضاه لخالتك؟ يقول: أمر طبيعي، الحق لها. لكن هذه فطرة مبدلة غير سليمة. وهل يصح لنا أن نقول: أترضاه لأمك؟ لا؛ لأن هذا فطرته ليست صحيحة بل هي مبدلة، والواجب علينا في مثل هذا أن نعدل الفطرة المبدلة لتتعرف على النص، ولهذا بعض الناس الذين تتبدل فطرهم يقول: أين الدليل على حرمة كذا لا أجده في النصوص؟ نقول: لا تجده في النصوص؛ لأن النصوص جاءت عن الفطر الصحيحة، ولهذا لا تجد النص.
تفسير آيات الأحكام · الصفحة ١٣٧٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير آيات الأحكامص ١٣٧٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي